وأما إخباره صلى الله عليه وسلم بيزيد بن معاوية ( 1 )
وإحداثه في الإسلام الأحداث العظام
فخرج الحاكم ( 2 ) من طريق مجاشع بن عمرو ومنصور بن عمارة قالا :
حدثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل قال حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص رضي
هامش
( 1 ) هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية ، الخليفة ، أبو خالد ، القرشي ، الأموي ،
الدمشقي ، أمة ميسون بنت بحدل الكلبية .
جعله أبوه ولي عهده ، وأكره الناس على ذلك . له على هناته حسنة ، وهي غزو
القسطنطينية ، وكان أمير ذلك الجيش ، وفيهم مثل أبي أيوب الأنصاري رضي الله تبارك
وتعالى عنه .
عقد له أبوه بولاية العهد من بعده ، فتسلم الملك عند موت أبيه في رجب سنة ستين ، وله
ثلاث وثلاثون سنة ، فكانت دولته أقل من أربع سنين ، ويزيد ممن لا نسبه ولا نحبه ، وله
نظراء من خلفاء الدولتين ، وكذلك في ملوك النواحي ، بل فيهم من هو شر منه ، وإنما عظم
الخطب لكونه ولي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بتسع وأربعون سنة ، والعهد قريب ، والصحابة
موجودون ، كابن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، الذي كان أولى بالأمر منه ، ومن أبيه ،
وجده .
قال الحسن البصري : أفسد أمر الناس اثنان : عمرو بن العاص يوم أشار على معاوية
برفع المصاحف فحملت ، ونال من القراء ، فحكم الخوارج ، فلا يزال هذا التحكيم إلى يوم
القيامة .
والمغيرة بن شعبة ، فإنه كان عامل معاوية على الكوفة ، فكتب إليه معاوية : إذا قرأت
كتابي فأقبل معزولا ، فأبطأ عنه ، فلما ورد عليه قال : ما أبطأ بك ؟ قال : أمر كنت أوطئه
وأهيئه ، قال : وما هو ؟ قال : البيعة ليزيد من بعدك ، قال : أو قد فعلت ؟ قال : نعم ، قال :
ارجع إلى عملك ، فلما خرج قال له أصحابه : ما وراءك ؟ قال : وضعت رجل معاوية في
غرز غي لا يزال فيه إلى يوم القيامة . قال الحسن : فمن أجل ذلك بايع هؤلاء لأبنائهم ، ولولا
ذلك لكانت شورى إلى يوم القيامة ، توفي يزيد في نصف ربيع الأول سنة أربع وستين .
( تهذيب سير الأعلام ) : 1 / 128 ، ترجمة رقم ( 389 ) ، ( تاريخ الخلفاء ) : 164 - 168
مختصرا .
( 2 ) لم أجده في ( المستدرك ) .