عليه دنياه ، وأفسد عليك آخرتك ، بلغني أنك تقول له : يا ابن ذات النطاقين ،
أنا والله ذات النطاقين ، أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعام
أبي بكر من الدواب ، وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه ، أما إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : حدثنا أن في ثقيف كذابا ومبيرا ، فأما الكذاب فرأيناه وأما
المبير فلا إخالك إياه ، قال : فقام عنها ولم يراجعها .
وخرج الترمذي ( 1 ) من حديث شريك عن عبد الله بن عصم ، عن ابن عمر
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثقيف كذاب ومبير .
قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك ،
وشريك يقول : عبد الله بن عصم وإسرائيل يقول : عبد الله بن عصمة قال :
أبو عيسى يقال الكذاب المختار بن أبي عبيد ، والمبير الحجاج بن يوسف .
قال الترمذي : حدثنا أبو داود سليمان بن سلم البلخي أخبرنا النضر بن
شميل ، عن هشام بن حسان قال : أحصوا ما قتل الحجاج صبرا فبلغ مائة ألف
وعشرين ألف قتيل .
قال البيهقي : وقد حذر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، ثم أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، أمة محمد صلى الله عليه وسلم
شأن الحجاج بن يوسف ، وأخبرا بخروجه ، ولا يقولان ذلك إلا توفيفا ، فذكر
من طريق عثمان بن سعيد الدارمي قال : قرأت على أبي اليمان أن جرير بن
عثمان حدثه عن عبد الرحمن بن ميسرة بن أزهر ، عن أبي عذبة الحمصي قال :
قدمت على عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه رابع أربعة من
الشام ، ونحن حجاج فبينا نحن عنده أتاه آت من قبل العراق فأخبرهم أنهم قد
حصبوا إمامهم ، وقد كان عوضهم به مكان إمام كان قبله فحصبوه ، فخرج إلى
الصلاة مغضبا فيها في صلاته ثم أقبل على الناس ، فقال : من ها هنا من أهل
الشام ؟ فقمت أنا وأصحابي ، فقال : يا أهل الشام ، تجهزوا لأهل العراق فإن
الشيطان قد باض فيهم وفرخ ، ثم قال : اللهم إن قد لبسوا علي فألبس عليهم ،
هامش
( 1 ) ( سنن الترمذي ) : 4 / 432 - كتاب الفتن ، باب ( 44 ) ما جاء في ثقيف ، حديث رقم ( 2220 )