خرجه مسلم ( 1 ) في الصحيح من وجه آخر عن الأسود بن شيبان .
وذكر من طريق عبد الله بن الزبير الحميدي قال : حدثنا سفيان هو ابن
عيينة حدثنا أبو المحياة عن أمه ، قالت : لما قتل الحجاج بن يوسف عبد الله بن
الزبير ، دخل الحجاج على أسماء بنت أبي بكر فقال لها : يا أمه ، إن أمير
المؤمنين أوصاني بك فهل لك من حاجة ؟ فقالت : لست لك بأم ، ولكني أم
المصلوب على رأس الثنية ، وما لي من حاجة ، ولكن انتظر حتى أحدثك بما
سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : يخرج في ثقيف كذاب ومبير ، فأما الكذاب
فقد رأيناه يعني المختار ( 2 ) ، وأما المبير فأنت ، فقال الحجاج : مبير المنافقين .
ومن طريق أبي داود الطيالسي قال : حدثنا شريك عن أبي علوان
عبد الله بن عصمة ، عن ابن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنهم قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن في ثقيف كذابا ومبيرا .
قال كاتبه : المختار بن أبي عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف
ابن عقدة بن غيرة بن عوف بن قسي بن منبه ، وقسي هو ثقيف ، كان شابا مع
عمه سعد بن مسعود الثقفي وهو على المدائن لعلي رضي الله تبارك وتعالى
عنه ، ثم نزل الكوفة وأنزله في داره ، فأراد نصرته ، فقبض عليه عبيد الله بن
زياد بعد ما ضرب وجهه بقضيب فشتر عينه ، ثم حبسه حتى قتل الحسين رضي
الله تبارك وتعالى عنه ، لأنه كان زوج أخته صفية بنت أبي عبيد ، وأخرجه
إلى الحجاز ، فأقسم ليأخذن بثأر الحسين وليقتلن بقتله عدة من على دم يحيى بن
زكريا عليهما السلام ، ونزل الطائف وزعم أنه مبيد الجبارين ثم تبع عبد الله بن
الزبير وقاتل معه ، فلما مات يزيد بن معاوية مضى إلى الكوفة فكان لا يمر على
مجلس إلا سلم عليه ، قال : أبشروه بالنصر والفتح ، أتاكم ما تحبون فأجمعت
الشيعة إليه ، فقال : لهم إن المهدي يعني محمد بن الحنيفة - بعثني إليكم أمينا
ووزيرا ، وأمرني بقتال الملحدين ، والطلب بدم أهل بيته ، فبايعوه ، فقبض عليه
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 16 / 332 - 334 ، كتاب فضائل الصحابة ، باب ( 58 ) ذكر كذاب ثقيف
ومبيرها ، حديث رقم ( 229 ) .
( 2 ) ( المرجع السابق ) .