إرادة استصلاح المسلمين وحقن دماءهم ، ( وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع
إلى حين ) ( 1 ) أقول قولي هذا ، وأستغفر الله لي ولكم .
وخرج من طريق حماد بن واصل قال : حدثتني فاطمة بنت الحارث عن
أبيها أن عليا - رضي الله تبارك وتعالى عنه - كان يقول : الحسن - رضي
الله تبارك وتعالى عنه - خالع سرباله .
ومن طريق محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، قال : سمعت يزيد بن حمير
يحدث أنه سمع عبد الرحمن بن جبير يحدث عن أبيه قال : قلت للحسن بن
علي : إن الناس يقولون إنك تريد الخلافة قال : قد كان جماجم العرب في يدي
يحاربون من حاربت ويسالمون من سالمت تركتها ابتغاء وجه الله وحقن دماء
أمة محمد ، ثم ابتزها بأتياس أهل الحجارة .
قال المؤلف - رحمه الله : كان أبو عبد الله الحسن بن علي - رضي الله
تبارك وتعالى عنه - أعلم بالله وأخوف له وأشح على دينه وأفقه من أن يأخذ
بالإمامة التي وجبت له من الله ورسوله عرضا من الدنيا ، أو يعتاض بها شيئا
من معاوية ، وإنما كان الأمر في ذلك أنه ندب الناس إلى حرب معاوية وجهد
فيه ووجه قيس بن سعد وعبد الله بن عباس على مقدمته ، وأتبعهم بنفسه
مرتحلا في عسكره فاختلف أصحابه عليه ميلا منهم إلى إيثار الدنيا ، وغشوه
وكاتبوا معاوية ، وسألوه الدنيا الخبيثة ، ثم وثبوا على الحسن فانتبهوا رحله ،
فلما لم يجد رحمه الله للحق ناصرا ، ولا لدين الله ثائرا ، ولا معينا ، إلا شرذمة
قليلة ، خاف إن هو حارب بهم أن يصطلموا فلم يبق لدين الله ناصر ، ولا داع
إليه ، ولا قائم بحقه ، فضن بأهل بيته عن الهلكة ، كما فعل أبوه أمير
المؤمنين ، علي بن أبي طالب ، كرم الله وجهه ، فلما رأى الحسن رضي الله
تبارك وتعالى عنه من فعل معه ، ما استدل به على خلافهم له ، وميلهم
هامش
( 1 ) الأنبياء : 111 .
وأخرجه البيهقي في ( الدلائل ) : 6 / 444 - 445 ، باب ما جاء في إخباره صلى الله عليه وسلم بسيادة ابن
ابنته الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، وإصلاحه بين فئتين
عظيمتين من المسلمين فكان كما أخبر .