عنه إلى الدنيا ، وزهدهم في الآخرة ، ورفضهم الحق ، لم يسعه فيما بينه وبين
الله عز وجل إلا الابقاء على نفسه وأهل بيته فراوغ حينئذ معاوية ، ووثق في
الشرط عليه ، والأمان للناس جميعا ، وأخذ عليه أشد ما أخذ الله على أحد
بالوفاء ، إعطاء من نفسه ، مثل ما دخل فيه علي رضي الله تبارك وتعالى عنه
من الشورى ، فتنبه رحمك الله لما أوضحته ، ولا تكن كأحد اثنين : أحدهما يرى
أن الحسن حين رغب ، عن معاوية حتى أنبه وقال : يا مسود وجوه المؤمنين ( 1 ) !
والثاني لقلة تفطنه أن الحسن باع الإمامة بعرض من الدنيا حتى لقد جعل ذلك
بعض من زعم أنه فقيه ، دليلا على بيع الجند الإقطاعات ، والفقهاء الوظائف ،
وما كان الأمر إلا ما أوضحته ، فتنبه لعلل الحوادث ، وافحص عن أسباب
الموجود ، أن تظفر بأسرار الله الكامنة في طي مخلوقاته ، واحذر أن تعد من
الذين ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ) ( 3 ) فتكون
ممن ( انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك الخسران المبين ) ( 3 ) نسأل
الله العصمة في القول والعمل ، من الزيغ والزلل . [ آمين ] .
* * *
هامش
( 1 ) فقال : لا تعذلني ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام بني أمية ينزون على منبره رجلا فرجلا ،
فساءه ذلك ، فأنزل الله عز وجل : ( إنا أعطيناك الكوثر ) وهو نهر في الجنة ، ( إنا أنزلناه
في ليلة القدر ) إلى قوله تعالى : ( خير من ألف شهر ) يملكها بعدك بنو أمية . ( الكامل في
التاريخ ) : 4 / 407 ، ذكر تسليم الحسن بن علي الخلافة إلى معاوية ، في أحداث سنة إحدى
وأربعين .
( 2 ) الروم : 7 .
( 3 ) الحج : 11 .