بعثوا حكمين فضلا وأضلا ، وأن هذه الأمة ستختلف ، فلا يزال اختلافهم بينهم
حتى يبعثوا حكمين ، ضلا وضل من اتبعهما ( 1 ) .
وفي ( كتاب صفين ) ، حدثنا عبد الرحمن المسعودي عن صفوان بن
موسى البارقي عن سويد بن غفلة ، قال : كنت أساير أبا موسى الأشعري على
شاطئ الفرات فقال : يا سويد حدثني ، فقلت : أحدثك وأنت صاحب رسول الله
صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الفتن لم تزل ببني إسرائيل
تخفضهم وترفعهم ، حتى حكموا حكمين ضلا وضل من اتبعهما ، وإن الفتن لم
تزل بهذه الأمة تخفضهم وترفعهم ، حتى يحكما حكمين يضلان ويضل من
تبعهما ، قال سويد بن غفلة : فقلت : يا أبا موسى فلعل أحدهما ، قال : فأخذ
بأسفل ثوبه ثم قال : اللهم يوم يكون أبو موسى ذلك فلا تجعل له في السماء
مصعدا ولا في الأرض مهبطا ، فقال سويد : فما مات حتى رأيته أحدهما ( 2 ) .
* * *
هامش
( 1 ) وعن البيهقي نقله الحافظ ابن كثير في ( البداية والنهاية ) : 6 / 240 - 241 ، وقال : هكذا
أورده ولم يبين شيئا من أمره ، وهو حديث منكر جدا ، وآفته من زكريا بن يحيى هذا ، وهو
الكندي الحميري الأعمى . قال ابن معين : ليس بشئ .
والحكمان كانا من خيار الصحابة وهما عمرو بن العاص السهمي ، من جهة أهل الشام ،
والثاني أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري ، من جهة أهل العراق ، وإنما نصبا ليصلحا بين
الناس ويتفقا على أمر فيه رفق بالمسلمين ، وحقن لدمائهم ، وكذلك وقع ، ولم يضل بسببها إلا
فرقة الخوارج من حديث أنكروا على الأميرين التحكيم ، وخرجوا عليهما وكفروهما . حتى قاتلهم
علي بن أبي طالب ، وناظرهم ابن عباس ، فرجع منهم شرذمة إلى الحق ، واستمر بقيتهم حتى
قتل أكثرهم بالنهروان وغيره من المواقف المرذولة عليهم .
( 2 ) راجع التعليق السابق .