وإني لأنظر إلى الحيسمان بن حابس الخزاعي فالغميم ، فعرفت أنه تقدم ينعى
قريشا بمكة ، فلو أردت أن أسبقه لسبقته ، فتكبت عنه حتى سبقني ببعض
النهار ، فقدمت وقد انتهى إلى مكة خبر قتلاهم وهم يلعنون الخزاعي ويقولون :
ما جاءنا بخير ، فمكث بمكة ، فلما كان بعد الخندق قلت : لو قدمت المدينة
فنظرت ما يقول محمد ، وقد وقع في قلبي الإسلام فقدمت المدينة فسألت عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : هو ذاك في ظل المسجد مع ملأ من أصحابه ، فأتيته ،
وأنا لا أعرفه من بينهم ، فسلمت ، فقال : يا قباث بن أشيم ، أنت القائل يوم
بدر ما رأيت مثل هذا الأمر فر منه إلا النساء ؟ قلت : أشهد أنك رسول الله
وأن هذا الأمر ما خرج مني إلى أحد قط وما ترمرمت ( 1 ) به إلا شيئا حدثت به
نفسي فلولا أنك نبي ما أطلعك الله عليه ، هلم حتى أبايعك . فعرض علي
الإسلام فأسلمت .
* * *
هامش
( 1 ) ترمرم : حرك فاه : بالكلام . ( الصحاح ) .