قال البيهقي (
) ثم لحق سهيل في أيام عمر بالشام مرابطا في سبيل الله
حتى مات بها في طاعون عمواس .
وذكر ابن سعد أن سهيلا قال يومئذ : أيها الناس من كان يعبد محمدا
فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، وقد نعى الله
نبيكم إليكم ، وهو بين أظهركم ، ونعاكم إلى أنفسكم ، فهو الموت الذي لا يبقى
أحدا ، ألم تعلموا أن الله قال : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) ( 2 ) وقال : ( وما
محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على
أعقابكم ) ( 3 ) وقال : ( كل نفس ذائقة الموت ) ( 4 ) ثم تلا : ( كل شئ هالك إلا
وجهه ) ( 5 ) فاتقوا الله واعتصموا بدينكم وتوكلوا على ربكم فإن دين الله قائم
وكلمة الله تامة ، وإن الله تعالى ناصر من نصره ، ومعز لدينه ، وقد جمعكم
الله خيركم .
فلما بلغ عمر كلام سهيل بمكة قال : أشهد أن محمدا رسول الله وأن ما
جاء به حق ، هذا هو المقام الذي تمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال لي : لعله يقوم
مقاما لا تكرهه ( 6 ) .
* * *
هامش
( 1 ) ( المرجع السابق ) .
( 2 ) الزمر : 30 .
( 3 ) آل عمران : 144 .
( 4 ) آل عمران : 185 ، الأنبياء 35 .
( 5 ) القصص : 88 .
( 6 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 107 .