وأما إخباره صلى الله عليه وسلم قباث بن أشيم ( 1 ) بن عامر بن الملوح الكناني
ويقال الليثي - بما قاله في نفسه ،
وقد انهزم فيمن انهزم يوم بدر
فقال الواقدي في ( مغازيه ) ( 2 ) : وكان قباث بن أشيم الكناني يقول :
شهدت مع المشركين بدرا وإني لأنظر لقلة أصحاب محمد في عيني ، وكثرة ما
منعنا من الخيل والرجال ، فانهزمت فيمن انهزم ، فلقد رأيتني وإني لأنظر إلى
المشركين في كل وجه وإني لأقول في نفسي : ما رأيت مثل هذا الأمر فر منه
إلا النساء ، وصاحبني رجل ، فبينما هو يسير معي إذ لحقنا من خلفنا ، فقلت
لصاحبي : أبك نهوض ؟ قال : لا والله ، ما هو بي ، قال : وعقر فترفعت ، فلقد
صبحت غيقة قبل الشمس ، كنت هاديا بالطريق ولم أسلك المحاج وخفت من
الطلب فتنكيت عنها ، فلقيني رجل من قومي بغيقة ( 3 ) ، فقال : ما وراءك ؟ قلت :
لا شئ ! قتلنا ، وأسرنا ، وانهزمنا ، فهل عنك من حملان ؟ قال : فحملني على
بعير ، وزودني زادا حتى لقيت الطريق بالجحفة ، ثم مضيت حتى دخلت مكة ،
هامش
( 1 ) هو قباث بن أشيم بن عامر بن الملوح الكناني ويقال التميمي ، والأكثر قول من نسبه في
كتاب ، سكن دمشق . روى عن عامر بن زياد الليثي وأبو الحويرث فإنه قال : سمعت عبد
الملك بن مروان يقول لقباث بن أشيم قال : بل رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر مني وأنا أسن منه ، ولد
رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل . ووقفت بي أمي على روث الفيل ، وأنا أعقله . وقال البخاري : حدثنا
عبد الله بن يوسف ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا ثور ، عن يونس بن يوسف ، عن عبد
الرحمن بن زياد ، عن قباث بن أشيم الليثي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة رجلين يؤمهما
أحدهما أزكى عند الله من صلاة ثمانية تترى ، وصلاة ثمانية يؤمهما أحدهم أزكى عند الله من
صلاة مائة تترى . ذكره البخاري في ( التاريخ ) . ( الإستيعاب ) : 3 / 1303 - 1304 ، ترجمة رقم
( 2165 ) ، ( الإصابة ) : 5 / 407 - 408 ، ترجمة رقم ( 7061 ) .
( 2 ) مغازي الواقدي ) : 1 / 97 - 98 . وترفعت : من رفع البعير في السير ، أي بالغ .
( الصحاح ) .
( 3 ) غيقة : بين مكة والمدينة في بلاد غفار . ( معجم البلدان ) : 4 / 251 ، موضع رقم ( 8967 ) .