وأما تصديق الله تعالى الرسول صلى الله عليه وسلم في إخباره بمكة
لأبي جهل أنه يقتل فقتله الله ببدر
وأنجز وعده لرسوله
فخرج أبو نعيم ( 1 ) من حديث إبراهيم بن المنذر قال : حدثنا عبد العزيز بن
عمران ، حدثنا سعيد بن محمد ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر رضي الله
تبارك وتعالى عنه قال : قال أبو جهل بن هشام : إن محمدا يزعم أنكم إن لم
تطيعوه كان لكم منه ذبح ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا أقول ذلك ، فلما نظر إليه
يوم بدر مقتولا قال : اللهم قد أنجزت لي ما وعدتني ، فوجه أبا سلمة بن عبد
الأسد قبل أبي جهل ، فقيل لابن مسعود رضي الله تبارك وتعالى عنه : أنت
قتلته ؟ قال : بل الله قتله ، فقال أبو سلمة : فأنت قتلته ؟ قال : نعم ، فقال أبو
سلمة : لو شاء لجعلك في كفه ، قال ابن مسعود : فوالله لقد قتلته وجردته ،
قال : فما علامته ؟ قال : شامة سوداء ببطن فخده اليسرى ، فعرف أبو سلمة
النعت ، فقال جردته ولم تجرد قريشا غيره ، وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم : اللهم عليك
بأبي جهل بن هشام ودعاؤه صلى الله عليه وسلم على قوم آخرين ، وقول ابن مسعود : فوالذي
بعث محمدا بالحق لقد رأيت الذي سمى صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب ،
قليب بدر .
وخرج البخاري ( 2 ) ومسلم ( 3 ) من حديث يوسف بن الماجشون ، عن
صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن عوف ، عن أبيه ، عن
عبد الرحمن بن عوف - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أنه قال : بينما أنا
هامش
( 1 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 477 - 478 ، حديث رقم ( 411 ) بسند آخر ، ( سيرة ابن هشام ) :
3 / 182 - 185 ، فقتل أبي جهل ، ( دلائل البيهقي ) : 3 / 84 - 86 .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 6 / 303 ، كتاب فرض الخمس ، باب ( 18 ) من لم يخمس الأسلاب ، ومن
قتل قتيلا فله سلبه من غير أن يخمس ، وحكم الإمام فيه ، حديث رقم ( 3141 ) .
( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 12 / 402 ، كتاب الجهاد والسير ، باب ( 41 ) قتل أبي جهل ،
حديث رقم ( 118 ) .