وقال الضحاك : جاءهم إبليس يومئذ برايته وجنوده وألقى في قلوبهم
أنهم انهزموا وهم يقاتلون على دين آبائهم .
وخرج مالك ( 1 ) رحمه الله في ( الموطأ ) عن إبراهيم بن أبي عبلة عن
طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما رؤي الشيطان يوما هو
فيه أصغر ، ولا أحقر ، ولا أدحر ، ولا أغيظ منه ، في يوم عرفة ، وما ذاك إلا
لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام ، إلا ما رأى يوم بدر
فقيل : ما رأى يوم بدر يا رسول الله ؟ فقال أما إنه قد رأى جبرئيل يزع ( 2 )
الملائكة .
قال أبو عمر بن عبد البر : هكذا هذا الحديث في ( الموطأ ) عند جماعة
الرواة له عن مالك . ورواه أبو النضر إسماعيل بن إبراهيم العجلي عن مالك ،
عن إبراهيم بن أبي عبلة ، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز ، عن أبيه ولم يقل
في هذا الحديث : عن أبيه غيري وليس بشئ ، وطلحة بن عبيد الله بن كريز
هذا خزاعي من أنفسهم ، تابعي ، مدني ، ثقة سمع ابن عمر وغيره ، قال
البخاري : سمع أم الدرداء . قال أبو عمر : هذا حديث حسن في فضل شهود
ذلك الموقف المبارك ، قال ومعنى هذا الحديث محفوظ من وجوه كثيرة والله
أعلم .
* * *
هامش
( 1 ) ( الموطأ ) : 291 ، جامع الحج ، حديث رقم ( 954 ) .
( 2 ) أي يصفهم للقتال ويدفع بهم لنصر المؤمنين .