جار لكم ) ( 1 ) لما أخبرهم من مسير بني كنانة ، وقال : وأنزل الله تعالى :
( ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورءاء الناس ) ( 2 ) هذه الآية والتي
بعدها ثم ساق القصة ونزول الملائكة إلى أن قال : ونكص الشيطان على عقبيه
حين رأى الملائكة وتبرأ من نصر أصحابه .
وقد ذكر ذلك الواقدي أيضا في ( مغازيه ) ( 3 ) قال : فلما أجمعت قريش
المسير وذكروا الذي بينهم وبين بني بكر من العداوة وخافوهم على من تخلف
وكان أشدهم خوفا عتبة بن ربيعة ، وكان يقول : يا معشر قريش إنكم وإن ظفرتم
بالذي تريدون فإنا لا نأمن على من تخلف إنما تخلف نساء وذرية ، ومن لا طعم
به فارتأوا رأيكم فتصور لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم
المدلجي فقال : يا معشر قريش قد عرفتم شرفي ومكاني في قومي ، وأنا لكم جار
أن تأتيكم كنانة بشئ تكرهونه فطابت نفس عتبة فقال له أبو جهل : فما تريد ؟
هذا سيد كنانة هو لنا جار على من تخلف . فقال عتبة : لا شئ أنا خارج .
ثم ذكر القصة وقال ( 4 ) : فحدثني عمر بن عقبة عن سعيد مولى بن عباس
قال : سمعت ابن عباس يقول : لما تواقف الناس أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم
ساعة ثم كشف عنه فبشر المؤمنين بجبريل في جند من الملائكة ميمنة الناس ،
وميكائيل في جند آخر في ميسرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإسرافيل في جند آخر بأف ،
وإبليس قد تصور في صورة سراقة بن جعشم يذمر المشركين ويخبرهم أنه لا
غالب لهم اليوم من الناس فلما أبصر عدو الله الملائكة نكص على عقبيه وقال :
( إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون ) ( 5 ) ، فتشبث به الحارث بن شهام وهو
يرى أنه سراقة ، لما سمع من كلامه ، فضرب في صدر الحارث فسقط الحارث
هامش
( 1 ) الأنفال : 48 .
( 2 ) الأنفال : 47 .
( 3 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 37 - 38 .
( 4 ) الأنفال : 48 .
( 5 ) الأنفال : 48 .