وأما إجابة الله تعالى دعاءه صلى الله عليه وسلم أبي ثروان
فخرج أبو نعيم ( 1 ) من حديث عبد الملك بن هارون بن عنترة ، عن أبيه
عن جده ، عن أبي ثروان قال : كان أبو ثروان راعيا لبني عمرو بن تيم في
إبلهم ، فخاف رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش ، فخرج فنظر إلى سواد الإبل فقصد
له ، فإذا هي إبل ، فدخل بين الأراك ، فجلس ، فنفرت الإبل ، فقام أبو ثروان
فأطاف بالإبل فلم ير شيئا ، ثم تخللها ، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، فقال له :
من أنت فقد انفردت على إبلي ، فقال : لم ترع ، أردت أن أستأنس بإبلك ، فقال
أبو ثروان : من أنت ؟ قال : لا تسأل ، رجل أردت أن أستأنس إلى إلى إبلك ،
فقال : إني أراك الرجل الذي يزعمون أنه خرج نبيا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أجل ،
فأدعوك إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، فقال أبو
ثروان : اخرج فلا تصلح إبل أنت فيها ، وأبى أن يدعه ، فدعا عليه رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال : اللهم أطل شقاءه وبقاءه .
قال عبد الملك : قال أبي : فأدركته شيخا كبيرا يتمنى الموت ، فقال له
القوم : ما نراك إلا قد هلكت ، دعا عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : كلا ، إني قد
أتيته بعد حين ظهر الإسلام ، فأسلمت معه ، فدعا لي واستغفر ، ولكن الأولى
قد سبقت .
قال ابن عبد البر : أبو ثروان روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه عنترة أبو
وكيع . * * *
هامش
( 1 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 452 - 453 ، دعاؤه صلى الله عليه وسلم على أبي ثروان بطول الشقاء والبقاء ، حديث
رقم ( 377 ) ، باختلاف يسير .