وأما استجابة الله تعالى لرسوله الله صلى الله عليه وسلم
في قوله لرجل : ضرب الله عنقه
فقال الواقدي ( 1 ) : وحدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ، عن جابر
رضي الله تبارك وتعالى عنه فذكر غزوة ذات الرقاع إلى أن قال : وقد جهرنا
صاحبا لنا يرعى ظهرنا وعليه ثوب متخرق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما له ثوب
غير هذا ؟ فقلنا : بلي يا رسول الله إن له ثوبين جديدين في العيبة ، فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذ ثوبيك ، فأخذ ثوبيه فلبسهما ، ثم أدبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أليس هذا أحسن ؟ ما له ! ضرب الله عنقه ، فسمع ذلك الرجل فقال : في سبيل
الله يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : في سبيل ، فقال جابر : فضربت عنقه
بعد ذلك في سبيل الله .
وخرج الحاكم ( 2 ) من طريق سعيد بن سليمان الواسطي ، حدثنا الليث بن
سعد ، عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار عن جابر قال :
خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه ، فخرج رجل في ثوبين متخرقين يريد
أن يسوق بالإبل ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما له ثوبا غير هذا ؟ قيل : إن في
عيبته ثوبين جديدين ، قال : ائتوني بعيبته ففتحها فإذا فيها ثوبان فقال للرجل :
خذ هذين ألبسهما وألق المتخرقين ، ففعل ، ثم ساق بالإبل ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم
في أثره كالمتعجب من بخله على نفسه بالثوبين ، فقال له : ضرب الله عنقك ،
فالتفت إليه الرجل وقال : في سبيل الله ؟ فقتل يوم اليمامة : قال الحاكم ( 3 ) : هذا
هامش
( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 398 ، وجهرنا أي صبحنا .
( 2 ) ( المستدرك ) : 4 / 203 ، كتاب اللباس ، حديث رقم ( 7369 ) ، ( 7370 ) .
( 3 ) ثم قال : حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا بحر بن نصر ، قال عبد الله بن وهب ،
قال : أخبرني مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله تبارك وتعالى
عنهم . وقال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : ورواه مالك عن زيد بن أسلم عن جابر نفسه .
وأخرجه الإمام مالك في ( الموطأ ) : 654 ، كتاب الجامع ، باب ما جاء في لبس الثياب للجمال
بها ، حديث رقم ( 1645 ) ، لكن بسياقة أتم . وأخرجه البيهقي في ( دلائل النبوة ) : 6 / 244 ،
باب ما جاء في قوله للرجل ضرب الله عنقه في سبيل الله ، فقتل الرجل في سبيل الله ! .