فخرج مسلم ( 1 ) من حديث أمية بن خالد قال : حدثنا شعبة عن أبي حمزة
القصاب ، عن ابن عباس قال : كنت مع الصبيان ، فجاء فحطأني حطأه ، وقال :
اذهب ادع معاوية ، قال : فجئته فقلت : هو يأكل ، قال : ثم قال لي : اذهب
فادع معاوية ، فجئت فقلت : هو يأكل ، فقال : لا أشبع الله بطنه . قال ابن مثني :
قلت لأمية : ما حطأني ؟ قال : قفدني قفده ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 16 / 392 - 393 ، كتاب البر والصلة والآداب ، باب ( 25 ) من لعنه
النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه ، أو دعا عليه ، وليس هو أهلا لذلك ، كان له زكاة وأجرا ورحمة ، حديث
رقم ( 97 ) .
( 2 ) وفسر الراوي : أي قفدني أو حطأني ، فبحاء ثم طاء مهملتين وبعدها همزة ، وقفدني بقاف ثم فاء
ثم دال مهملة . وقوله : حطأة ، بفتح الحاء وإسكان الطاء بعدها همزة ، وهو الضرب باليد مبسوطة
بين الكتفين ، وإنما فعل هذا بابن عباس ملاطفة وتأنيسا ، وأما دعاؤه على معاوية أن لا يشبع
حين تأخر ، ففيه الجوابان السابقان : أحدهما : أنه جرى على اللسان بلا قصد ، والثاني : أنه
عقوبة له لتأخيره . وقد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث ، أن معاوية لم يكن مستحقا للدعاء
عليه ، فلهذا أدخله في هذا الباب ، وجعله غيره من مناقب معاوية ، لأنه في الحقيقة يصير دعاء
له . وفي هذا الحديث جواز ترك الصبيان يلعبون بما ليس بحرام ، وفيه اعتماد الصبي فيما
يرسل فيه من دعاء إنسان ونحوه ، من حمل هدية ، وطلب حاجة ، وأشباهه ، وفيه جواز
إرسال صبي غيره ممن يدل عليه في مثل هذا ، ولا يقال : هذا تصرف في منفعة الصبي ، لأن
هذا قدر يسير ، ورد الشرع بالمسامحة به للحاجة ، واطرد به العرف ، وعمل المسلمين ، والله
تبارك وتعالى أعلم . ( شرح النووي ) .