تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
فإن قالوا : نوجب ذلك عليه في الصلاة خاصة ، قلنا : ليس هذا موجودا في الآية ولا في شئ من الأحاديث ، فهو دعوى منكم بلا برهان ، فإن من قال من غير الشافعي بقول إيجاب ذلك متى ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة أو غيرها ، قلنا : هذا لا يوجد في الآية ولا في الصحيح من الأخبار . قال القرطبي في تفسيره : ولا خلاف أن الصلاة عليه فرض في العمر مرة ، وفي كل حين من الواجبات وجوب السنن المؤكدة ، التي لا يسع تركها ، ولا يغفلها إلا من لا خير فيه . ومنهم من قال : تجب في كل مجلس مرة وإن تكرر ذكره ، كما قال في آية السجدة ، وتشميت العاطس ، وكذلك في كل دعاء في أوله وفي آخره . ومنهم من أوجبها في العمر مرة ، وكذا قال في إظهار الشهادتين ، والذي يقتضيه الاحتياط ، الصلاة عليه كلما ذكر ، كما ورد من الأخبار في ذلك . وقال أبو جعفر الطحاوي وأبو عبد الله الحليمي : تجب الصلاة عليه كلما ذكر اسمه ، وقال : ذلك مستحب ، وليس بفرض يأثم تاركه ، اختلفوا في ذلك ، فقالت فرقة : تجب الصلاة عليه في العمر مرة واحدة ، لأن الأمر لا يقتضي تكرارا ، والماهية تحصل بمرة ، وهذا لأنه يحكي عن أبي حنيفة ومالك وسفيان الثوري والأوزاعي . وقال القاضي عياض - وهو قول جمهور الأمة - : وقالت فرقة : تجب في كل صلاة في تشهدها الأخير وهو قول الشافعي وأحمد في أحد الروايتين عنه . قال ابن عبد البر : وقال الشافعي رحمه الله : إذا لم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير ، بعد التشهد وقبل التسليم أعاد الصلاة ، قال : وإن صلى عليه قبل ذلك لم يجز ، هذا قول حكاه عنه حرملة ، ولا يكاد يوجد عنه إلا من رواية حرملة ، وغير حرملة إنما يروى عنه أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض في كل صلاة ، موضعها التشهد الآخر قبل التسليم ، ولم يذكر إعادة فيمن وضعها قبل التشهد في الجلسة الأخرى ، وأن أصحابه قد تقلدوا رواية حرملة ، ومالوا إليها ، وناظروا عليها .