عن علي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - من صلاته على عمر - رضي الله
تبارك وتعالى عنهما - فهذا لا بأس به ، وبهذا التفصيل تتفق الأدلة ، ويكشف
وجه الصواب . والله الموفق .
الحادية والثمانون من خصائصه صلى الله عليه وسلم :
أن الصلاة عليه واجبة
قال أبو عمر بن عبد البر : وأجمع العلماء على أن الصلاة على النبي
صلى الله عليه وسلم فرض على كل مؤمن بقوله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه
وسلموا تسليما ) ( 1 ) ثم اختلفوا في كيفية ذلك وموضعه ، فذهب مالك وأبو
حنيفة وأصحابهما إلى أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض في الجملة بعقد الإيمان ،
ولا يتعين في الصلاة ولا في وقت من الأوقات ، ومن قول بعضهم : أن من
صلى على النبي صلى الله عليه وسلم مرة في عمره فقد سقط فرض ذلك عنه ، وبقي مندوبا إليه
في سائر عمر بمقدار ما يمكنه .
قال كاتبه : وهذا أبو محمد بن حزم قال فيمن يقول : أن هذا القول
فرض على كل مسلم أن يقوله مرة في الدهر : فإذا فعل ذلك فقد صلى على
رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أمر ثم يستحب له ذلك في الصلاة وغيرها فهو يزيد من
الأجر .
قيل : من أين اقتصرتم على وجوب هذا مرة في الدهر ولم توجبوا
تكرار ذلك متى ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلنا : إن ذلك مرة واحدة واجب ، ولا
يوجد الاقتصار على أقل من مرة ، وأما الزيادة على المرة فنحن نسألكم : كم
مرة توجبون ذلك في الدهر ؟ أو في الحول ؟ أو في الشهر ؟ أو في اليوم ؟ أو
في الساعة ؟ ولا يمكن منكم تحديد عدد دون عدد إلا ببرهان ، ولا سبيل إليه
فقد امتنع هذا بضرورة العقل .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 56 .