تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
عن علي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - من صلاته على عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - فهذا لا بأس به ، وبهذا التفصيل تتفق الأدلة ، ويكشف وجه الصواب . والله الموفق . الحادية والثمانون من خصائصه صلى الله عليه وسلم : أن الصلاة عليه واجبة قال أبو عمر بن عبد البر : وأجمع العلماء على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض على كل مؤمن بقوله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) ( 1 ) ثم اختلفوا في كيفية ذلك وموضعه ، فذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابهما إلى أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض في الجملة بعقد الإيمان ، ولا يتعين في الصلاة ولا في وقت من الأوقات ، ومن قول بعضهم : أن من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم مرة في عمره فقد سقط فرض ذلك عنه ، وبقي مندوبا إليه في سائر عمر بمقدار ما يمكنه . قال كاتبه : وهذا أبو محمد بن حزم قال فيمن يقول : أن هذا القول فرض على كل مسلم أن يقوله مرة في الدهر : فإذا فعل ذلك فقد صلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أمر ثم يستحب له ذلك في الصلاة وغيرها فهو يزيد من الأجر . قيل : من أين اقتصرتم على وجوب هذا مرة في الدهر ولم توجبوا تكرار ذلك متى ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلنا : إن ذلك مرة واحدة واجب ، ولا يوجد الاقتصار على أقل من مرة ، وأما الزيادة على المرة فنحن نسألكم : كم مرة توجبون ذلك في الدهر ؟ أو في الحول ؟ أو في الشهر ؟ أو في اليوم ؟ أو في الساعة ؟ ولا يمكن منكم تحديد عدد دون عدد إلا ببرهان ، ولا سبيل إليه فقد امتنع هذا بضرورة العقل .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 56 .