اللهم ما قلت من قول أو نذرت من نذر ، وحلفت من حلف ، فمشيئتك بين يديك ،
ما شئت كان ، وما لم تشأ لم يكن ، ولا حول ولا قوة لي إلا بك ، أنت على كل شئ
قدير ، اللهم ما صليت من صلاة فعلى من صليت ، وما لعنت من لعنة فعلى من
لعنت ، أنت وليي في الدنيا والآخرة ( توفني مسلما وألحقني بالصالحين ) .
ووجه الاستدلال أنه لم تشرع الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم لما كان
يصلي على من ليس بأهل للصلاة ، ولا يدري استثني من ذلك كما استثني في
حلفة ونذره .
أجيب بأن في سند هذا الحديث أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم
الغساني الحمصي ، قال ابن معين : ضعيف الحديث ليس بشئ ، وقال أحمد :
كان عيسى بن يونس لا يرضاه ، وقال السعدي : ليس بالقوي في الحديث وهو
متهالك . وقال النسائي : وقال أبو داود : سرق له متاع فأنكره عقله ،
وقال ابن عدي : والغالب على حديثه الغرائب وكل من يوافقه عليه من الثقات ،
وقال ابن حيان : كان من خيار أهل الشام ، ولكنه كان ردئ الحفظ ، يتحدث
بالشئ فيهم ، وكثر ذلك حتى استحق الترك .
قال ابن القيم : وفصل الخطاب في هذه المسألة أن الصلاة على غير
النبي صلى الله عليه وسلم إما أن يكون آله وأزواجه وذريته أو غيرهم ، فإن كان الأول فالصلاة
عليهم مشروعة مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وجائزة ومفردة .
وأما الثاني : فإن كان الملائكة وأهل الطاعة عموما الذين يدخل فيهم
الأنبياء وغيرهم جاز ذلك أيضا فيقال : اللهم صل على ملائكتك المقربين
وأنبيائك والمرسلين وأهل طاعتك أجمعين ، وإن كان معينا أو طائفة معينة كره
أن تتخذ الصلاة عليه شعارا لا تحل به ، ولو قيل بتحريمه لكانت له وجه ، ولا
سيما إذا جعلها شعارا له ، وصنع منها نظيره أو من هو خير منه ، وهذا كما
يفعل الرافضة بعلي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ، فإنهم حيث ذكروه
قالوا : عليه الصلاة والسلام ، ولا يقولون ذلك فيمن هو خير منه ، فهذا ممنوع
منه ، ولا سيما إذا اتخذ شعارا لا تحل به ، فتركه حينئذ متعين ، وأما إن صلى
عليه اتفاقا بحيث لا يجعل ذلك شعارا كما يصلي على دافع الزكاة ، وكما قال
ابن عمر للميت ، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم على المرأة وزوجها ، وكما روي
إمتاع الأسماع — صفحة 4
مساهمون: المقريزي
ص٤