تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
علي النار ، ويمسح خاصرته ، ويقول : الرحيل الرحيل ، ولم أكن أعرف أبا سفيان قبل ذلك ، فانتزعت سهما من كنانتي أبيض الريش ، فأضعه في كبد قوسي لأرميه ، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحدثن شيئا حتى تأتيني فأمسكت ورددت سهمي في كنانتي ، ثم إني شجعت نفسي حتى دخلت العسكر ، فإذا أدني الناس مني بنو عامر يقولون : يا آل عامر الرحيل الرحيل ، لا مقام لكم ، فإذا الريح في عسكرهم ما تجاوز عسكرهم شبرا ، فوالله - إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم وفرشهم الريح تضربهم بها ، ثم خرجت نحو النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما انتصف بي الطريق أو غير ذلك إذا أنا بنحو من عشرين فارسا معتمين ، فقالوا : أخبر صاحبك أن الله كفاه القوم ، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مشتمل شملة يصلي ، فوالله ما عدا أن رجعت راجعني القر ، وجعلت أقرقف ( 1 ) ، فأومأ إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وهو يصلي ، فدنوت منه فأسبل علي شملته ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى . فأخبرته خبر القوم ، وأخبرته أني تركتهم يترحلون ، فأنزل الله : ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذا جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ) ( 2 ) . وخرج هذا الحديث أبو نعيم من طرق ، والمعنى واحد وإن تقاربت ألفاظه . * * *
هامش
( 1 ) أقرقف : : أرتعد من البرد . ( 2 ) الأحزاب : 9 ، وتمامها : ( وكان الله بما تعملون بصيرا ) .
إمتاع الأسماع — صفحة 387 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي