وأما استئذان الحمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وإرسالها إلى أهل قباء لتكون كفارة لهم
فخرج البيهقي ( 1 ) والإمام أحمد ( 2 ) من حديث يعلي بن عبيد ، قال : حدثنا
الأعمش عن جعفر ( 3 ) بن عبد الرحمن الأنصاري ، عن أم طارق مولاة سعد ،
قالت : جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد فاستأذن ، فسكت سعد وأعاد فسكت سعد ،
فأرسلني سعد إليه أنه لم يمنعنا أن نأذن لك إلا أنا أردنا أن تزيدنا ، قالت :
فسمعت صوتا على الباب يستأذن ولا أري شيئا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أنت ؟
قالت : أنا أم ملدم ( 4 ) ، قال : لا مرحبا بك ولا أهلا ، أتهدين إلى قباء ؟ قالت : نعم ،
قال : فاذهبي إليهم .
ولهما من طريق يعلي قال : حدثنا الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر
ابن عبد الله - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : إن أهل قباء أتوا النبي
صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : إن الحمى قد اشتدت علينا فقال : إن شئتم أن ترفع عنكم رفعت ، وإن
شئتم كانت طهورا ، قالوا : بل تكون لنا طهورا ( 5 ) .
ومن حديث يحيى بن المغيرة قال : حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي
سفيان ، عن جابر قال : أتت الحمى النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستأذنت عليه ، فقال : من أنت ؟
قالت : أم ملدم ، قال أتريدين أهل قباء ؟ قالت : نعم قال : فحموا ولقوا منها شدة
فاشتكوا إليه فقالوا : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقينا من الحمى ، قال : إن شئتم دعوت
الله فكشفها عنكم ، وإن شئتم كانت لكم طهورا [ قالوا : بل تكون لنا طهورا ] .
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 158 ، باب ما جاء في استئذان الحمى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإرساله
إياها إلى أهل قباء لتكون لهم كفارة ، وظهور ما ظهر في ذلك من آثار النبوة .
( 2 ) ( مسند أحمد ) : 7 / 522 - 523 ، حديث رقم ( 26586 ) ، من حديث أم طارق - رضي الله
تبارك وتعالى عنها .
( 3 ) في ( الأصل ) : " جبير " ، وما أثبتناه من ( الدلائل ) و ( المسند ) .
( 4 ) اسم الحمى .
( 5 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 158 - 159 .