تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وأما ذهاب البرد عن حذيفة بن اليمان ( 1 ) بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم له بذلك فخرج مسلم من حديث جرير عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه قال : كنا عند حذيفة ، [ بن اليمان ] فقال رجل : لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلت معه وأبليت ( 2 ) ، فقال له حذيفة : أنت تفعل ذلك ؟ لقد رأينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب وأخذتنا ريح شديدة ( 3 ) وقر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا رجل يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيام ؟ فسكتنا ، فلم يجبه منا أحد ، ثم قال : ألا رجل يأتينا يخير القوم جعله الله معي يوم القيامة ؟ فسكتنا ، فلم يجبه منا أحد فقال : قم يا حذيفة فاتنا بخبر القوم ، فلم أجد بدا إذ دعاني باسمي أن أقوم ، فقال : اذهب فأتني بخبر القوم ، ولا تذعرهم علي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) هو حذيفة بن اليمان ، من نجباء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وهو صاحب السر ، واسم اليمان : حسل ويقال : حسيل - بن جابر العبسي اليماني ، أبو عبد الله ، حليف الأنصار ، ومن أعيان المهاجرين حدث عنه أبو وائل ، وزر بن حبيش ، وزيد بن وهب ، وهمام بن الحارث ، وخلق سواهم . له في الصحيحين اثنا عشر حديثا ، وفي البخاري ثمانية ، وفي مسلم سبعة عشر حديثا ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أسر إلى حذيفة أسماء المنافقين ، وضبط عنه الفتن الكائنة في الأمة ، وقد ناشد عمر : أأنا من المنافقين ؟ فقال : لا ، ولا أزكي أحدا بعدك . وحذيفة هو الذي ندبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب ليجس له خبر العدو ، وعلى يده فتح الدينور عنوة ، ومناقبه تطول - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال حذيفة : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ، ولي حذيفة إمرة المدائن لعمر ، فبقي عليها إلى بعد مقتل عثمان ، وتوفي بعد عثمان بأربعين ليلة ، ( تهذيب سير أعلام النبلاء ) : 1 / 61 ، ترجمة رقم ( 181 ) - ( الإصابة ) : 2 / 44 - 45 ، ترجمة رقم ( 1649 ) ، ( الإستيعاب ) : 1 / 334 - 335 ، ترجمة رقم ( 492 ) . ( 2 ) أبليت : من البلاء الحسن وهو المبالغة في النصرة . ( 3 ) كذا في ( الأصل ) ، وفي ( دلائل البيهقي ) : " في ليلة ذات ريح شديدة " . ( 4 ) أي لا تحركهم عليك ، فإنهم إن أخذوك كان ضررا علي لأنك رسولي وصاحبي .