تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وأما ظهور بركة تفله صلى الله عليه وسلم في فم عبد الله بن عامر ( 1 ) فخرج البيهقي من حديث عمر بن شبة قال : أخبرني أبو عبيدة النحوي ، أن عامر بن كريز أتي بابنه النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن خمس سنين أو ست سنين ، فتفل النبي صلى الله عليه وسلم في فيه ، فجعل يزدرد ريق النبي صلى الله عليه وسلم ويتملظ . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن ابنك هذا مسقي ( 2 ) علي وفي رواية : أرجو أن يكون مسقيا ( 3 ) . قال : وكان يقال : لو أن عبد الله قدح حجرا أمامه يعني يخرج من الحجر الماء من بركته ( 4 ) . وقال ابن عبد البر : عبد الله بن عامر بن كريز بن حبيب بن عبد شمس ابن عبد مناف القرشي العبشمي : ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صغير ، فقال : هذا شبيهنا ، وجعل يتفل عليه ، عوذه فجعل عبد الله يتسوع ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنه لمسقا ، فكان لا يعالج أرضا إلا ظهر له الماء . وقيل : لما أتي بعبد الله بن عامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال لبني عبد شمس هذا أشبه بنا منكم ، ثم تفل في فيه فازدرده ، فقال : أرجو أن يكون مسقيا ( 5 ) ، فكان كما قال [ النبي صلى الله عليه وسلم ] فإنه هو الذي اتخذ النباج وانبط عيونا
هامش
( 1 ) هو عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي العبشمي ، ابن خال عثمان بن عفان . أم عثمان أروى بنت كريز ، وأمها وأم عامر بن كريز البيضاء أم حكيم بنت عبد المطلب . وأم عامر بن ربيعة دجاجة بنت أسماء بن الصلت . ( الإستيعاب ) : 2 / 931 ، ترجمة رقم ( 1587 ) . ( 2 ) في ( الأصل ) : " يسقي " ، وما أثبتناه من ( دلائل البيهقي ) . ( 3 ) ما بين الحاصرتين من ( الأصل ) فقط . ( 4 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 225 ، باب ما جاء في تغله صلى الله عليه وسلم في فم عبد الله بن عامر بن كريز ، وما أصابه من بركته . ( 5 ) زيادة للسياق من ( الإستيعاب ) ، ثم قال أبو عمر : وقد أتي عبد المطلب بن هاشم بأبيه عامر بن كريز وهو ابن ابنته أم حكيم البيضاء ، فتأمله عبد المطلب ، وقال : ما ولدنا ولدا أحرص منه وكانت أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم تحت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، فولدت له عامرا أبا عبد الله بن عامر هذا ، وقد روى عبد الله بن عامر هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وما أظنه سمع منه ولاحظ عنه . ذكر البغوي عن مصعب الزبيري ، عن أبيه ، عن مصعب بن ثابت ، عن حنظلة بن قيس ، عن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عامر بن كريز ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قتل دون ماله فهو شهيد " رواه موسى بن هارون الحمال ، عن مصعب ، بإسناده . قال الزبير وغيره : كان عبد الله بن عامر سخيا ، كريما ، حليما ، ميمون النقيبة ، كثير المناقب ، هو افتتح خراسان ، وقتل كسرى في ولايته ، وأحرم من نيسابور شكرا لله تعالى ، وهو الذي عمل السقايات بعرفة ، وقال صالح بن الوجيه ، وخليفة بن خياط : وفي سنة تسع وعشرين عزل عثمان أبا موسى الأشعري عن البصرة ، وعثمان بن أبي العاص ، عن فارس ، وجمع ذلك كله لعبد الله بن عامر بن كريز ، وقال صالح : وهو ابن أربع وعشرين سنة : وقال أبو اليقظان : قدم ابن عامر البصرة واليا عليها ، وهو ابن أربع أو خمس وعشرين سنة ، ولم يختلفوا أنه افتتح أطراف فارس كلها . وعامة خراسان ، وأصبهان ، وحلوان وكرمان ، وهو الذي شق نهر البصرة ، ولم يزل واليا لعثمان على البصرة ، إلى أن قتل عثمان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وكان ابن عمته ، لأن أم عثمان أروى بنت كريز ، ثم عقد له معاوية على البصرة ثم عزله عنها ، وكان أحد الأجواد ، أوصى إلى عبد الله بن الزبير ، ومات قبله بيسير ، وقد رثاه كل من زياد ، وزياد الأعجم بأبيات ذكرها ابن عبد البر في ( الإستيعاب ) : 3 / 931 - 933 ، ترجمة رقم ( 1587 ) .
إمتاع الأسماع — صفحة 376 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي