وأما برء ساق سلمة بن الأكوع ( 1 ) بنفث الرسول صلى الله عليه وسلم فيها
فخرج البيهقي ( 2 ) في ( الدلائل ) من حديث المكي بن أبي عبيدة قال : رأيت
أثر ضربة في ساق سلمة ، فقلت : يا أبا مسلم ! ما هذه الضربة التي أصابتها
هامش
( 1 ) وهو سلمة بن الأكوع ، هكذا يقول جماعة أهل الحديث ، ينسبونه إلى جده وهو سلمة بن عمرو
ابن الأكوع ، والأكوع هو سنان بن عبد الله بن قشير بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن
الأفصى الأسلمي يكنى أبا مسلم ، وقيل : يكنى أبا إياس . وقال بعضهم : يكنى أبا عامر ،
والأكثر : أبو إياس [ بابنه إياس ] ، كان ممن بايع تحت الشجرة ، سكن بالربذة ، وتوفي بالمدينة
سنة أربع وسبعين ، وهو ابن ثمانين سنة ، وهو معدود في أهلها ، وكان شجاعا ، سخيا ، فاضلا .
روى عنه جماعة من تابعي أهل المدينة . قال ابن إسحاق : وقد سمعت أن الذي كلمة الذئب
سلمة بن الأكوع ، قال سلمة : رأيت الذئب قد أخذ ظبيا ، فطلبته حتى نزعته منه ، فقال ويحك !
مالي ولك ولها ؟ عمدت إلى رزق رزقنيه الله ، وليس من مالك تنتزعه مني ؟ قال : قلت : أيا
عباد الله ، إن هذا لعجب ! ذئب يتكلم ؟ فقال الذئب : أعجب من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم في أصول
النخل يدعوكم إلى عبادة الله ، وتأبون إلا عبادة الأوثان قال : فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت
فالله أعلم أي ذلك كان ، ذكر ذلك ابن إسحاق بعد ذكر رافع بن عميرة الذي كلمه الذئب ، عمر
سلمة بن الأكوع عمرا طويلا ، روى عنه إياس بن سلمة ، ويزيد بن أبي عبيد . وقال : يزيد بن
أبي عبيد : قلت لسلمة بن الأكوع : على أي شئ بايعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ؟ قال :
على الموت ، قال يزيد : وسمعت سلمة بن الأكوع يقول : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع
غزوات ، وخرجت فيما بعث من البعوث سبع غزوات ، وقال عنه ابنه إياس : ما كذب أبي قط
وروى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : خير رجالنا سلمة ابن الأكوع ، وروى عبد الله بن
موسى عن موسى بن عبيدة عن إياس بن سلمة عن أبيه ، قال : بينا نحن قائلون نادى مناد أيها
الناس ، فذلك قول الله عز وجل : ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة
فعلم ما في قلوبهم ) [ الفتح : 18 ] . ( الإستيعاب ) 2 / 639 - 460 ، ترجمة رقم ( 3391 ) .
( الإصابة ) : 3 / 143 ، ترجمة رقم ( 3364 ) ، ترجمة رقم ( 3391 ) .
( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 4 / 251 ، باب ما جاء في نفث رسول الله صلى الله عليه وسلم في جرح سلمة بن الأكوع يوم
خيبر وبرؤه من ذلك .