تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وقال المعافي بن زكريا : حدثنا ابن دريد أخبرنا السكن بن سعيد ، عن العباس بن هشام ، عن أبيه قال : حدثنا الوليد بن عبد الله الجعفي عن أبيه ، عن أشياخ قومه ، قالوا : كانت عند أبي سبرة وهو يزيد بن مالك بن عبد الله بن الذؤيب بن سلمة بن عمرو بن ذهل بن مروان بن جعفي امرأة منهم ، فولدت له سبرة وعزيز ، ثم ماتت فورثها ابناها إبلا ، ثم تزوج أبو سبرة أخرى ، فجفا ابنيه ونجاهما عنه ، فكانا في إبلها التي ورثاها من أمها ، فلما بلغهما مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم ، قال سبرة لمولى لأمه ، كان يرعى عليه : ابغني ناقة كنازا ، يعني كثيرة اللحم مجتمعة الجسم ذات لبن ، فأتاه بها فركبها ، وهو يقول لأبيه : ألا بلغا عني يزيد بن مالك * أما بال الشيخ أن يتذكرا رأيت أبانا صد عنا بوجهه * وأمسك عنا ماله وتمرا ثم توجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل أخوه عزيز ، فقال للمولى : أين أخي ؟ قال : ندت ناقته ، فذهب في طلبها ، فنظر في الإبل فلم ير شيئا ، فقال للمولى : لتخبرني ، فأخبره وأنشده البيتين فدعا بناقة فركبها وهو يقول : ألا بلغا عني معاشر مذجح * فهل لي من بعد ابن أمي معشرا ؟ ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أقبل أبو سبرة ، فقال للمولى : أين أخي ؟ قال : ندت ناقته ، فذهب في طلبها ، فنظر في الإبل فلم ير شيئا ، فقال للمولي : أين ابناي ؟ فأخبره خبرهما وأنشده شعريهما ، فركبها وهو يقول : وسبرة كان النفس لو أن حاجة * ترد ولكن كتان أمرا تيسرا وكان عزيز خلتي فرأيته * تولى ولم يقبل علي وأدبرا ثم لحق بهما ، وخلف عند المولى غلاما له يقال له : شنقرا فمكث المولى أياما ، ثم لحق بهم ، وأنشأ يقول : بدلت إيناسا حيالا وشنقرا * بأهلي لا أرضي به أولئك فأتى أبو سبرة النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابناه فأسلموا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعزيز : ما اسمك ؟ فقال عزيز ، قال : لا عزيز إلا الله ، أنت عبد الرحمن ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال الحافظ ابن حجر : عبد الرحمن بن أبي سبرة عداده في أهل الكوفة ، وقال ابن حبان : يقال له صحبة ، وقال : وأخرج أحمد ، وابن حبان في ( صحيحه ) من طريق أبي إسحاق ، عن خثيمة ابن عبد الرحمن ، عن أبيه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي وأنا غلام ، فقال : ما اسم ابنك هذا ؟ قال : اسمه عزيز ، قال : لا تسم عزيزا ، ولكن سمه عبد الرحمن ، فإن أحب الأسماء إلى الله تعالى ، عبد الله ، وعبد الرحمن ، والحارث ، تابعه العلاء بن المسيب بن خيثمة ، عن أبيه . وأخرجه ابن منده من طريق شعيب بن سليمان ، عن عباد بن العوام ، عن العلاء ، أرسله إبراهيم بن زياد ، وعن عباد ، فقال بهذا السند ، عن خيثمة : كان اسم أبي عزيزا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أنت عبد الرحمن . وكان الصواب : كان اسم أخي . وأخرجه ابن منده من طريق حجاج بن أرطاة ، عن عمر بن سعيد ، عن سبرة بن أبي سبرة ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعي ابني ، فقال : ما اسمك ولدك ؟ قلت : فلان ، وفلان ، وعبد العزى ، فقال صلى الله عليه وسلم : سمه عبد الرحمن . ( الإصابة ) : 4 / 308 ، ترجمة رقم ( 5129 ) .