امرأة أحبها ، وإن هي رأت عيني خشيت أن تقذرني ، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم
بيده ، فاستوت ورجعت وكانت أقوى عينيه وأصحهما [ بعد أن كبر ] ( 1 ) .
وخرج أبو بكر بن الأنباري من حديث أبيه ، حدثنا أحمد بن عبيد ، عن
الهيثم بن عدي ، عن أبيه قال : أصيبت عين قتادة بن النعمان الظفري يوم أحد ،
فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وهي في يده ، فقال : ما هذا يا قتادة ؟ قال : هذا ما ترى يا
رسول الله ، قال : إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت رددتها ودعوت الله
لك ، فلم تفقد فيها شيئا ، فقال : يا رسول الله ، والله إن الجنة لجزاء جزيل ،
وعطاء جليل ، ولكني رجل مبتلى بحب النساء وأخاف أن يقلن : أعور ، فلا
يردنني ، ولكن تردها لي ، وتسأل الله لي الجنة ، فقال : أفعل يا قتادة ، ثم
أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ، فأعادها إلى موضعها ، فكانت أحسن عينيه إلى أن
مات ، ودعا الله له بالجنة .
قال : فدخل ابنه على عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، فقال له عمر : من
أنت يا فتى ؟ فقال :
أنا ابن الذي سالت على الخد عينه * فردت بكف المصطفى أحسن الرد
فعادت كما كانت لأحسن حالها * فيا حسن ما عين ويا طيب ما رد
فقال عمر : بمثل هذا فليتوسل إلينا المتوسلون ثم قال :
تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
* * *
هامش
( 1 ) زيادة للسياق .