وخرج من حديث مالك ، عن محمد ، عن عبد الله بن أبي صعصعة ، عن
أبيه ، عن أبي سعيد ، عن أخيه قتادة بن النعمان قال : أصيبت عيناي يوم بدر
فسقطتا على وجنتي فأتيت بهما النبي صلى الله عليه وسلم فأعادهما مكانهما وبزق فيهما ، فما
عادتا تبرقان .
وخرجه البيهقي ( 1 ) من حديث ابن أبي خيثمة ، قال : حدثنا مالك بن
إسماعيل ، قال : حدثنا ابن الغسيل ، قال : حدثني عاصم بن عمر بن قتادة بن
النعمان ، عن جده قتادة : أنه أصيبت عينه يوم بدر ، فسالت حدقته على وجنته ،
فأراد القوم أن يقطعوها ، فقال : أنأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم نستشيره في ذلك ؟ فجئناه ،
فأخبرناه الخبر ، فأدناه رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ، فرفع حدقته حتى وضعها موضعها ،
ثم غمزها براحته ، وقال : اللهم اكسه جمالا ، فمات وما يدري من لقيه أي
عينيه أصيبت .
وخرجه من حديث يحيى بن عبد الحميد قال : حدثنا عبد الرحمن بن
سليمان بن الغسيل ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن أبيه قتادة بن النعمان :
أنه أصيبت عينه يوم بدر ، فسالت حدقته على وجنته ، فأرادوا أن يقطعوها ،
فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : لا ، فدعا به فغمز حدقته براحته ، فكان لا يدري أي
عينيه أصيبت ( 2 ) .
قال البيهقي ( 3 ) : وفي الروايتين جميعا ، عن ابن الغسيل أن ذلك كان يوم
بدر ، والله تبارك وتعالى أعلم .
وقال أبو عمر بن عبد البر ( 4 ) - وقد ذكر قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر
ابن سوداء بن كعب في كتاب ( الصحابة ) - : وأصيبت عينه يوم بدر ، وقيل :
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 3 / 251 - 252 ، باب ما ذكر في المغازي من وقوع عين قتادة بن النعمان
على وجنتيه ، ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم عينه إلى مكانها ، ودعوتها إلى حالها .
( 2 ) ( المرجع السابق ) 252 .
( 3 ) ( المرجع السابق ) 252 .
( 4 ) ( الإستيعاب ) : 3 / 1274 ، ترجمة رقم ( 2107 ) ، قال أبو عمر بعد ذلك : الأصح
والله تعالى أعلم ، أن عين قتادة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أصيبت يوم أحد ، روى
عبد الله بن إدريس ، عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن جابر ابن عبد
الله ، قال : أصيبت عين قتادة بن النعمان يوم أحد ، وكان حديث عهد بعرس ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم
فأخذها بيده فردها ، فكانت أحسن عينيه وأحدهما نظرا .
وقال عمر بن عبد العزيز : كنا نتحدث أنها تعلقت بعرق فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال :
اللهم اكسها جمالا .
وذكر الأصمعي ، عن أبي معشر المدني ، قال : وفد أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم
بديوان أهل المدينة إلى عمر بن عبد العزيز ، رجل من ولد قتادة ابن النعمان ، فلما قدم عليه قال
له : ممن الرجل ؟ فقال :
أنا ابن الذي سالت على الخد عينه * فردت بكف المصطفى أحسن الرد
فعادت كما كانت لأول أمرها * فيا حسن ما عين ويا حسن ما رد
فقال عمر بن عبد العزيز - رضي الله تبارك وتعالى عنه :
تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا .