تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
بصريح ، ولكنه قد قال كل ما قاله صلى الله عليه وسلم ، وصدق في ذلك ظنه ، وعاش سعد حتى انتفع يه قوم ، واستضر به آخرون . روى أن وهبا قال : أخبرني عمرو بن الحارث ، عن بكير بن الأشبح ، قال : سألت عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبيه عام حجة الوداع : لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ، ويضر بك آخرون . فقال : أمر سعد على العراق ، فقتل أقواما على ردة ، فأضربهم ، واستتاب قوما سجعوا سجع مسيلمة ، فتابوا ، فانتفعوا به . قال أبو عمر : مما يشبه قوله رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد هذا الكلام قوله للرجل الشعث : ماله ضرب الله عنقه ؟ فقال الرجل : في سبيل الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : في سبيل الله ، فقتل الرجل في تلك الغزوة ومثله قوله صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤتة أميركم زيد بن حارثة ، فإن قتل فجعفر بن أبي طالب ، فإن قتل فعبد الله بن رواحة . فقال بعض أصحابه : نعى إليهم أنفسهم ، فقتلوا بالأسهم في تلك الغزاة ، وتلك ومثل ذلك أيضا قصة عامر بن سنان حين أرتجز رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره إلى خيبر ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : غفر لك ربك يا عامر ؟ فقال له عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه : يا رسول الله لو أسعدتنا به ؟ قال : وذلك أنه ما استغفر لإنسان قط إلا استشهد ، فاستشهد عامر يوم خيبر ، وهذا كله ليس بتصريح من رسول الله صلى الله عليه وسلم في القول ، ولا يبقين في المراد والمعنى ، ولكنه كان يخرج كله كما ترى . وقد خلف سعد بن أبي وقاص - رضي الله تبارك وتعالى عنه - بعد حجة الوداع نحو خمسين وأربعين سنة ، وتوفي في سنة خمس وخمسين . * * *