تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر : هذا حديث قد اتفق أهل العلم على صحة إسناده إلا أن في بعض ألفاظه اختلافا عند نقلته ، فمن ذلك أن ابن عيينة قال فيه : عن ابن شهاب ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه : مرضت عام الفتح ، انفرد بذلك ، عن ابن شهاب ، وقد روينا هذا الحديث من طريق معمر ويونس ابن يزيد ، وعبد العزيز بن أبي سلمة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن أبي عتيق وإبراهيم بن سعد ، وكلهم قال فيه : ، عن ابن شهاب عام حجة الوداع ، كما قال مالك ، قال يعقوب ابن شبة ، سمعت علي بن المدني ، وذكر الحديث فقال : وقال معمر ويونس ، وذلك حجة الوداع وقال ابن عيينة عام الفتح ، قال : والذين قالوا حجة الوداع أصوب . قال أبو عمر بن عبد البر ، لم أجد ذكر عام الفتح إلا في رواية ابن عيينة ، لهذا الحديث ، وفي حديث عمر والقاري رجل من الصحابة في هذا الحديث . رواه عفان بن مسلم ، عن وهيب بن جابر ، عن عبيد الله بن عثمان بن خثيم ، عن عمرو بن القاري ، عن أبيه ، عن جده عمرو القاري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم مكة عام الفتح ، فخلف سعدا مريضا ، حتى يخرج إلى حنين ، فلما قدم من الجعرانة معتمرا ، دخل عليه وهو وجع مغلوب ، فقال سعد : يا رسول الله إن لي مالا وإني أورث كلالة أفأوصي بمالي كله ؟ أو تصدق بمالي كله ؟ قال : لا ، وذكر الحديث هذا في حديث عمرو القاري أفأوصي على الثلث أيضا . وأما حديث ابن شهاب ، فلم يختلف عنه أصحابه لا ابن عيينة ولا غيره أنه قال فيه : أفأتصدق بمالي كله ؟ أو بثلثي مالي ؟ ولم يقل : أفأوصي . قال أبو عمرو : وأما قول سعد أأخلف بعد أصحابي ؟ فمعناه عندي : أتخلف بمكة بعد أصحابي المهاجرين والمنصرفين معك إلى المدينة ، ويحتمل أن يكون لما سع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنك لن تنفق نفقة تبتغى بها وجه الله ، وتنفق فعل مستقبل أنفق أنه لا يموت من مرضه ذلك ، فاستفهمه هل يبقى بعد أصحابه ؟ فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب من قوله : لن تنفق نفقه تبتغى بها وجه الله ، وهو قوله : إنك لن تخلف فتعمل عملا صالحا إلا ازددت به رفعة ودرجة ، ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ، ويضر بك آخرون ، وهذا كله ليس
إمتاع الأسماع — صفحة 309 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي