خرجه من حديث عبد الله قال : حدثنا ابن أبي ليلى عن الحكم والمنهال ،
عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه أنه قال لعلي - رضي الله
تبارك وتعالى عنه - وكان يسير معه : إن الناس قد أنكروا منك أنك تخرج في
البرد في الملاءتين ، وتخرج في الحر في الحشو والثوب الغليظ .
قال : أو لم تكن معنا بخيبر ؟ قال : بلى ، قال : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعث أبا بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وعقد له لواء ، فرجع الناس ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله
ورسوله ليس بفرار .
قال : فأرسل إلي وأنا أرمد ، فتفل في عيني ، وقال : اللهم [ أذهب عنه ]
الحر والبرد ، قال : فما وجدت حرا بعد ذلك ولا بردا .
ومن حديث فردوس الأشعري قال : حدثنا معسود بن سليمان : حدثنا
حبيب ابن أبي ثابت ، عن الجعد مولى سويد بن غفلة ، أنه قال : لقيت عليا
- رضي الله تبارك وتعالى عنه - وهو في ثوبين في شدة الشتاء ، فقلت : لا
تغني بأرضنا هذه ، فإنها أرض مقرة ( 1 ) ، وليست مثل أرضك فقال : أما إني
كنت مقرورا ( 2 ) ، فلما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر قلت : مالي لا أدفأ به ،
وإني لأرمد ، فتفل في عيني ، ودعا لي فما وجدت بردا بعد ، ولا رمدت
عيناي .
وخرج أبو نعيم من حديث محمد بن فضيل ، عن أبي حيان التيمي ، عن
شبرمة بن الطفيل قال : رأيت عليا - رضي الله تبارك وتعالى عنه - بذي قار
عليه إزار ورداء ، وهو يهنأ بعيرا له في يوم شديد البرد ، وإن جبينه ليرشح
عرقا .
* * *
هامش
( 1 ) مقرة : باردة شديدة البرودة .
( 2 ) المقرور : من أصابة القر ، وهو شدة البرد .