تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وخرج في كتاب الاعتصام ( 1 ) من حديث روح بن عبادة ، قال : حدثنا شعبة ، قال : أخبرني موسى بن أنس ، قال : سمعت أنس بن مالك يقول : قال رجل : يا رسول الله من أبي ، قال : أبوك فلان ، قال : ونزلت ) يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) الآية . وخرج مسلم ( 2 ) في المناقب من حديث عبد الأعلى ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك أن الناس سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة ، فحرج ذات يوم ، فصعد المنبر ، فقال : سلوني ، لا تسألوني عن شئ إلا بينته لكم ، فلما سمع ذلك القوم ، أرموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر . قال أنس : فجعلت ألتفت يمينا وشمالا ، فإذا كل رجل لاف رأسه في ثوبه يبكي ، فأنشأ رجل من المسجد كان يلاحي ، فيدعى لغير أبيه ، قال : يا نبي الله ، من أبي ؟ قال : أبوك حذافة ، ثم أنشأ عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنه ، فقال : رضينا بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد رسولا عائذا بالله من سوء الفتن . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم أر كاليوم قط في الخير والشر ، إني صورت لي الجنة والنار ، فرأيتهما دون هذا الحائط . وخرجه أيضا من حديث خالد يعني ابن الحارث ( 3 ) ، ومحمد بن بشار حدثنا محمد بن أبي عدي كلاهما عن هشام . وفي حديث معتمر قال : سمعت أبي ، قالا جميعا : حدثنا قتادة عن أنس بهذه القصة . وخرج البخاري ( 4 ) في كتاب الدعاء في باب التعوذ من الفتن من حديث هشام ، عن قتادة ، عن أنس قال : سألوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة ،
هامش
( 1 ) باب ( 3 ) ما يكره من كثره السؤال ومن تكلف ما لا يعنيه ، وقوله تعالى : ( ولا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) حديث رقم ( 7295 ) . ( 2 ) باب ( 37 ) توقيره صلى الله عليه وسلم ، وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه ، ألا يتعلق به بتكليف ، حديث رقم ( 137 ) . ( 3 ) الحديث الذي يلي حديث رقم ( 137 ) ، بدون رقم . ( 4 ) حديث رقم ( 6362 ) . وقوله : إذا لاحى بمهملة خفيفة أي خاصم ، وفي الحديث : أن غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنع من حكمه ، فإنه لا يقول إلا الحق في الغضب والرضا ، وفيه فهم عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وفضل عمله . ( فتح الباري ) .