وخرج في كتاب الاعتصام ( 1 ) من حديث روح بن عبادة ، قال : حدثنا
شعبة ، قال : أخبرني موسى بن أنس ، قال : سمعت أنس بن مالك يقول : قال
رجل : يا رسول الله من أبي ، قال : أبوك فلان ، قال : ونزلت ) يا أيها
الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) الآية .
وخرج مسلم ( 2 ) في المناقب من حديث عبد الأعلى ، عن سعيد ، عن قتادة ،
عن أنس بن مالك أن الناس سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة ، فحرج ذات
يوم ، فصعد المنبر ، فقال : سلوني ، لا تسألوني عن شئ إلا بينته لكم ، فلما
سمع ذلك القوم ، أرموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر .
قال أنس : فجعلت ألتفت يمينا وشمالا ، فإذا كل رجل لاف رأسه في ثوبه
يبكي ، فأنشأ رجل من المسجد كان يلاحي ، فيدعى لغير أبيه ، قال : يا نبي
الله ، من أبي ؟ قال : أبوك حذافة ، ثم أنشأ عمر بن الخطاب - رضي الله
تبارك وتعالى عنه ، فقال : رضينا بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد رسولا
عائذا بالله من سوء الفتن .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم أر كاليوم قط في الخير والشر ، إني صورت لي
الجنة والنار ، فرأيتهما دون هذا الحائط .
وخرجه أيضا من حديث خالد يعني ابن الحارث ( 3 ) ، ومحمد بن بشار
حدثنا محمد بن أبي عدي كلاهما عن هشام .
وفي حديث معتمر قال : سمعت أبي ، قالا جميعا : حدثنا قتادة عن أنس
بهذه القصة .
وخرج البخاري ( 4 ) في كتاب الدعاء في باب التعوذ من الفتن من حديث
هشام ، عن قتادة ، عن أنس قال : سألوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة ،
هامش
( 1 ) باب ( 3 ) ما يكره من كثره السؤال ومن تكلف ما لا يعنيه ، وقوله تعالى : ( ولا تسألوا عن
أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) حديث رقم ( 7295 ) .
( 2 ) باب ( 37 ) توقيره صلى الله عليه وسلم ، وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه ، ألا يتعلق به بتكليف ، حديث
رقم ( 137 ) .
( 3 ) الحديث الذي يلي حديث رقم ( 137 ) ، بدون رقم .
( 4 ) حديث رقم ( 6362 ) . وقوله : إذا لاحى بمهملة خفيفة أي خاصم ، وفي الحديث : أن غضب
رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنع من حكمه ، فإنه لا يقول إلا الحق في الغضب والرضا ، وفيه فهم عمر
- رضي الله تبارك وتعالى عنه - وفضل عمله . ( فتح الباري ) .