تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
- تعالى : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم ) ( 1 ) ، وما كان طردهم ، وما كان من الظالمين . قال : وأما عصمتهم من هذا الفن قبل النبوة ، فللناس فيه خلاف ، والصواب أنهم معصومون قبل النبوة من الجهل بالله وصفاته والتشكك في شئ من ذلك ، وقد تعاضدت الأخبار والآثار عن الأنبياء - عليهم السلام - بتنزيههم عن هذه النقيصة منذ ولدوا ، ونشأتهم على التوحيد والإيمان ، بل على إشراق نور المعارف ونفحات الطاف ، السعادة ، ولم ينقل أحد من أهل الأخبار أن أحدا نبي واصطفى ممن عرف بكفر وإشراك قبل هذا . ومستند هذا الباب النقل ، وقد استدل بعضهم بأن القلوب تنفر عمن كانت هذه سبيله ، وأنا أقول : إن قريشا قد رمت نبينا صلى الله عليه وسلم بكل ما افترته وغير كفار الأمم أنبياءها بكل ما أمكنها ، واختلقته بما نص الله - تعالى - عليه أو نقلته إليه الرواه ، ولم نجد في شئ من ذلك تعيير الواحد منهم برفضه آلهته ، وتقريعه بذمه ترك ما كان قد جاء معهم عليه ، ولو كان لكانوا لذلك مبادرين ، وبتلونه في معبوده محتجين ، ولكان توبيخهم له بنهيهم عما كان يعبد قبل أفظع وأقطع في الحجة من توبيخه بنهيهم عن تركهم آلهتهم ، وما كان يعبد آباؤهم من قبل ، ففي إطباقهم على الإعراض عنه دليل على أنهم لم يجدوا سبيلا إليه ، وما سكتوا عنه كما لم يسكتوا عنه تحويل القبلة ، وقالوا : ( ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ) ( 2 ) كما حكاه الله - تعالى - عنهم . وقد استدل القاضي القشيري على تنزيههم عن هذا بقوله - تعالى : ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ) ( 3 ) ، وقوله - تعالى : ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ) ( 4 ) ، إلى قوله : ( لتؤمنن به ولتنصرنه ) ( 5 ) ، قال :
هامش
( 1 ) الأنعام : 52 . ( 2 ) البقرة : 142 . ( 3 ) الأحزاب : 7 . ( 4 ) آل عمران : 81 . ( 5 ) آل عمران : 81 .
إمتاع الأسماع — صفحة 207 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي