تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
يسمع الصوت ، ويرى الضوء سبع سنين ولا يرى شيئا وثمان سنين قبل أن يوحى إليه . وقد روى ابن إسحاق ، عن بعضهم : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وذكر جواره بغار حراء قال : فجاءني ، وأنا نائم ، فقال : اقرأ ، قلت : وما أقرأ وذكر نحو حديث عائشة وإقرائه : ( اقرأ باسم ربك ) ( 1 ) السورة . قال : فانصرف عني وهببت من نومي ، كأنها صورت في قلبي ، ولم يكن أبغض إلى من شاعر أو مجنون قلت : لا تحدث عني قريش بهذا أبدا إلا عمدت إلى حالق من الجبل فلأطرحن نفسي منه فلأقتلنها فبينا أنا عامد لذلك إذ سمعت مناديا ينادي من السماء : محمد أنت رسول الله وأنا جبريل ، فرفعت رأسي فإذا جبريل - عليه السلام - على صورة رجل ، وذكر الحديث . فقد بين في هذا أن قوله : لما قال وقصده ما قصد إنما كان قبل لقاء جبريل ، وقيل إعلام الله له بالنبوة وإظهاره واصطفاءه له بالرسالة . ومثله حديث عمرو بن شرحبيل أنه صلى الله عليه وسلم قال لخديجة : إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء ، وقد خشيت أن يكون هذا الأمر ، ومن حديث حماد بن سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الحديث إني لأسمع صوتا ، وأرى ضوءا ، وأخشى أن يكون بي جنون ، وكل هذا يتأول لو صح قوله في بعض الأحاديث : أن الأبعد شاعر أو مجنون ، وألفاظا يفهم منها معاني الشك في تصحيح ما رآه كله في ابتداء أمره ، وقبل لقاء الملك له ، وإعلام الله له أنه رسوله ، فكيف وبعض هذه الألفاظ لا يصح طرقها ؟ وأما بعد إعلام الله - تعالى - ولقاء الملك ، فلا يصح فيه ريب ، ولا يجوز عليه شك فيما ألقى . وقد روى ابن إسحاق عن شيوخه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرقى بمكة من العين قبل أن ينزل عليه ، فلما نزل عليه القرآن أصابه نحو ما كان يصيبه ، فقالت له خديجة : أوجه إليك من يرقيك ؟ قال : أما الآن فلا ، وحديث خديجة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - وإخبارها أمر جبريل بكشف رأسها . . . الحديث ، إنما ذلك في حق خديجة ، لتتحقق صحة نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن
هامش
( 1 ) العلق : 1 .