تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وخرجه في تفسير سورة البقرة ( 1 ) ، من حديث هشام ، عن ابن جريج : سمعت ابن أبي مليكة يقول : قال ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه : ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا ) خفيفة ، قال : ذهب بها هنالك وتلا : ( حتى يقول الرسول والذين معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ) ، فلقيت عروة بن الزبير ، فذكرت ذلك له فقال : قالت عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها : معاذ الله ! والله ما وعد الله رسوله من شئ إلا علم أنه كائن قبل أن يموت ، ولكن لم يزل البلاء بالرسل حتى خافوا أن من معهم يكذبونهم ، وكانت تقرأها : ( وظنوا أنهم قد كذبوا ) مثقلة . قال القاضي عياض : وقيل : أن الضمير في ظنوا عائد على الأتباع والأمم لا الأنبياء والرسل وهو قول ابن عباس والنخعي وابن جبير وجماعة من العلماء . وبهذا المعنى قرأ مجاهد كذبوا بالفتح فلا تشغل بالك من شاذ التفسير الواهي مما لا يليق بمنصب العلماء ، فكيف بالأنبياء عليهم السلام ؟ وقال ابن حزم : وذكروا قول الله - تعالى : ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا ) بتخفيف الذال - وليس هذا على ما ظنه من جهل أمر الله - تعالى - وإنما هو أنهم ظنوا بمن وعدهم النصر من قومهم أنهم كذبوهم في وعدهم ، ومن المحال أن يظن من له أدنى فهم من الناس أن ربه - تعالى - يكذبه ، هذا ما لا يظنه ذو عقل البتة ، فكيف صفوة الله في أرضه من خلقه ؟ وإنا لله وإنا إليه راجعون على المصيبة ، هؤلاء الذين يجيزون على الأنبياء مثل هذا الكفر ، ونعوذ بالله من الخذلان . قال كاتبه تحذير القاضي عياض وابن حزم من قبله إنما هو مما ذكره الطوفي ، فإنه وإن كان بعدهما بدهر حكى كلام من في عقده وهن ، ومال إليه ، قال : ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا ) بالتشديد ، أي كذبهم قومهم فلا يتابعهم أحد جاءهم نصرنا بإمالة الله قلوب الناس إليهم ، وكذبوا
هامش
( 1 ) باب ( 38 ) ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ) ، حديث رقم ( 4524 ) ، ( 4525 ) .
إمتاع الأسماع — صفحة 195 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي