تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الذي يأتيه ملك ، ويزول الشك عنها ، لا أنها فعلت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، وليختبر هو حاله بذلك . بل قد روى في حديث عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - أن ورقة أمر خديجة أن تخبر الأمر بذلك . وفي حديث إسماعيل بن أبي الحكم أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بن عم هل تستطيع أن تخبرني بصاحبك إذا جاءك ؟ قال : نعم : فلما جاء جبريل - عليه السلام - أخبرها ، فقالت له : اجلس إلى شقي ، وذكر الحديث إلى آخره ، وفيه قالت : ما هذا بشيطان هذا الملك يا بن عم فأثبت وأبشر وآمنت به ، فهذا يدل على أنها مستثبتة بما فعلته لنفسها ومستظهرة لإيمانها لا للنبي صلى الله عليه وسلم . وقول معمر : ثم فتر الوحي ، فحزن النبي صلى الله عليه وسلم حزنا غدا منه مرار كي ينزو من شواهق الجبال ، لا يقدح في هذا الأصل ، لقول معمر عنه فيما بلغنا ولم يسنده ، ولا ذكر رواته ، ولا من حدث به ، ولا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله ، ولا يعرف هذا إلا من جهة النبي صلى الله عليه وسلم ، مع أنه قد يحمل على أنه كان أول الأمر كما ذكرناه ، أو أنه فعل ذلك لما خرجه من تكذيب من بلغه كما قال تعالى : ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث ) ( 1 ) . ويصحح معنى هذا التأويل حديث شريك ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر بن عبد الله ، أن المشركين لما اجتمعوا بدار الندوة للتشاور في أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، واتفق رأيهم على أن يقولوا : ساحر اشتد ذلك عليه ، وتزمل في ثيابه وتدثر فيها ، فأتاه جبريل فقال : ( يا أيها المزمل ) ( 2 ) ( يا أيها المدثر ) ( 3 ) ، أو خاف أن الفترة لأمر أو سبب منه ، وخشي أن تكون عقوبة من ربه ، ففعل ذلك بنفسه ، ولم يرد بعد شرع بالنهي عن ذلك فيعترض به .
هامش
( 1 ) الكهف : 6 . ( 2 ) المزمل : 1 . ( 3 ) المدثر : 1 .