درهم فضلت من عطائه ، أراد أن يبتاع بها خادما لأهله ، ثم قال : أيها الناس
من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي ، أنا ابن النبي ،
وأنا ابن البشير ، وأنا ابن الوصي ، وأنا النذير ، وأنا ابن الداعي إلى الله بإذنه ،
وأنا ابن السراج المنير ، وأنا من أهل البيت الذين كان جبريل - عليه السلام -
ينزل علينا ويصعد من عندنا ، وأنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم
على كل مسلم ، فقال الله - تعالى - لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا
المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) ( 1 ) ، فاقتراف الحسنة
مودتنا - أهل البيت ( 2 ) .
ويروى عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أنه قال : لما
نزلت ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) قالوا : يا رسول
الله ، من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال : علي وفاطمة وابناهما ( 3 ) .
قال كاتبه : قد جاء في الحض على حب أهل البيت أحاديث كثيرة :
صحاح ، وحسان ، وضعيفة ، وحبهم مما يجب على أهل الإسلام إلا أن الشيعة
العلوية سيما الطائفة الإمامية دخلت عليهم شياطين الجن أولا بحب أهل البيت
والمبالغة في حبهم ، فرأوا أن ذلك من أسنى القربات ، وكذلك هو في نفس
الأمر لوقفوا عند هذا الحد الشرعي إلا أنهم تحدوا من حب أهل البيت إلى
طريقين فمنهم من تعدى إلى بغض الصحابة - رضي الله تبارك وتعالى عنهم ،
وسبهم وانتقاصهم بشنعاء هم بها أحق من الصحابة وأخروهم عما هو لهم ،
وتخيلوا أن أهل البيت أولى بالخلافة الدنياوية ، وكان منهم من العظائم القبيحة
هامش
( 1 ) الشورى : 32 .
( 2 ) ( المستدرك ) : 3 / 188 - 189 ، كتاب معرفة الصحابة ، حديث رقم ( 4802 ) ، وقال
الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : ليس بصحيح .
( 3 ) ونحوه ما أخرجه الحاكم في ( المستدرك ) على شرط البخاري ومسلم ، ووافقه الحافظ الذهبي
في ( التلخيص ) : لما نزلت هذه الآية : ( ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا
وأنفسكم ) [ آل عمران : 91 ] ، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا - رضي
الله تبارك وتعالى عنهم - فقال : " اللهم هؤلاء أهلي " .