تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
معناه : يأمرها أن تدعو له مثل دعائها أي تعيد الدعاء له ، ويرد عليك مثل الذي صليت فهو عليها أي عليك مثل صلاتك ، أي أسألك من الخير مثل الذي أردت لي ودعوت به لي . الوجه الرابع عشر : أنه يستحب لكل أحد أن يسأل الله - تعالى - أن يرحمه ولا يسوغ لأحد أن يقول : اللهم صل على ، بل الداعي بهذا معتد في دعائه ، والله لا يحب المعتدين ، خلاف سؤاله الرحمة فإن الله - تعالى - يحب أن يسأله عبده مغفرته ورحمته ، فعلم أنه ليس معناها واحد . الوجه الخامس عشر : أن أكثر المواضع التي تستعمل فيها الرحمة لا يحسن أن تقع فيها الصلاة ، كقوله تعالى : ( ورحمتي وسعت كل شئ ) ( 1 ) وقوله : إن رحمتي سبقت غضبي ، وقوله تعالى : ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) ( 2 ) ( وكان بالمؤمنين رحيما ) ( 3 ) ، وقوله تعالى : ( إنه بهم رؤوف رحيم ) ( 4 ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : الله أرحم بالعباد من الوالدة بولدها ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ، وقوله : من لا يرحم لا يرحم وقوله صلى الله عليه وسلم : لا تنزع الرحمة إلا من شقي ، وقوله صلى الله عليه وسلم : الشاة إن رحمتها رحمك الله ، فمواضع استعمال الرحمة في حق الله - تعالى - وفي حق العباد لا يحسن أن تقع الصلاة في كثير منها ، بل في أكثرها فلا يصح تفسير الصلاة بالرحمة ، فإن قيل : قد قال ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) ( 5 ) قال : يباركون عليه . قيل : هذا لا ينافي تفسيرها بالثناء . وإرادة التبريك والتعظيم ، فإن التبريك من الله يتضمن ذلك ، ولهذا فرق بين الصلاة عليه والتبريك عليه ، وقالت الملائكة لإبراهيم
هامش
( 1 ) الأعراف : 156 . ( 2 ) الأعراف : 156 . ( 3 ) الأحزاب : 43 . ( 4 ) التوبة : 117 . ( 5 ) الأحزاب : 56 .
إمتاع الأسماع — صفحة 169 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي