تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
التاسعة والتسعون من خصائصه صلى الله عليه وسلم : مطابقة اسمه لمعناه ، الذي هو شيمة وأخلاقه صلى الله عليه وسلم فكان اسمه يدل على مسماه ، وكانت خلائقه إنما هي تفصيل جملة اسمه وشرح معناه وذلك أن أشهر أسمائه صلى الله عليه وسلم محمد ، وهو اسم منقول من الحمد الذي هو يتضمن الثناء على المحمود ، ومحبته ، وإجلاله ، وتعظيمه ، وبنى على زنة مفعل مثل : معظم ومحبب ومسود ومبجل ، فإن هذا البناء موضوع للتكثير ، فمحمد هو الذي كثر حمد الحامدين له مرة بعد أخرى . ويقال : حمد فهو محمد كما يقال : علم فهو معلم ، وهذا علم وصفه اجتمع فيه الأمران في حقه صلى الله عليه وسلم وإن كان علما محضا في حق كثير ممن سمى به غيره ، وهذا شان أسماء الرب - تعالى - وأسماء كتابه العزيز ، وأسماء نبيه الكريم ، فإنها أعلام دالة على معان ، هي بها أوصاف فلا تضاد فيها العلمية الوصف ، بخلاف غيرها من أسماء المخلوقين ، فهو الله الخالق البارئ المصور القهار ، فهذه أسماء له - تعالى - هي دالة على معان ، هي صفاته ، وكذلك القرآن والفرقان والكتاب المبين ، وغير ذلك من أسمائه . وكذلك أسماء النبي صلى الله عليه وسلم محمد وأحمد والماحي وغيرها من أسمائه ، وقد ذكر صلى الله عليه وسلم منها عدة وبين ما خصه الله - تعالى - من الفضل ، وأشار إلى معانيها كما تقدم ذكره فيما مضى ، ولو كانت أسماؤه صلى الله عليه وسلم أعلاما محضا لم تدل على مدح ، ولهذا قال حسان بن ثابت - رضي الله تبارك وتعالى عنه : وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد فتسميته صلى الله عليه وسلم بهذا الاسم اشتمل عليه من مسماه وهو الحمد ، فإنه صلى الله عليه وسلم محمود عند الله ، محمود عند ملائكته ، محمود عند إخوانه من المرسلين ، محمود عند أهل الأرض كلهم ، وإن كفر به بعضهم فإن ما فيه من صفات الكمال محمودة عند كل عاقل ، وإن كابر عقله جحودا وعنادا ، أو جهلا باتصافه ، ولو علم باتصافه صلى الله عليه وسلم بها لحمده ، فإنه يحمد من اتصف بصفات
إمتاع الأسماع — صفحة 171 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي