تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
مصل عليه ، ولا مثن عليه بما يستحق ، ولا يستحق أن يصلي الله عليه بذلك عشرا ، ولو كانت الصلاة من الله الرحمة لم يمتنع شئ من ذلك . الوجه الثاني عشر : إن الله - تعالى - قال : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) ( 1 ) ، فأمر الله - تعالى - أن لا يدعى رسوله صلى الله عليه وسلم بما يدعو الناس به بعضهم بعضا من مناداتهم ومخاطباتهم بأسمائهم ، بل يقال : يا رسول الله ولا يقال : يا محمد ، وما كان يسميه باسمه وقت مخاطبته إلا الكفار فقط : وأما المسلمون فكانوا يخاطبونه برسول الله ، وإذا كان هذا في خطابه مواجهة فهكذا يكون في مغيبه ، فلا ينبغي أن يجعل ما يدعى له من جنس ما يدعون بعضا لبعض ، بل يدعى له بأشرف الدعاء ، وهو السلام عليه ومعلوم أن الرحمة يدعى بها لكل مسلم ، نعم ولغير الآدمي من الحيوانات كما في الاستسقاء : اللهم ارحم عبادك ، وبلادك ، وبهائمك ، فلا بد من تشريف يتميز به الرسول في الدعاء ، وإلا فيكون قد سوى بهم ، وفي عدم تشريفه ما قد علم من مقت الله ونكاله . الوجه الثالث عشر : أن هذه اللفظة لا تعرف في اللغة الأصلية بمعنى الرحمة أصلا ، والمعروف عند العرب معناها إنما هو الدعاء والتبريك والثناء . قال الشاعر : وإن ذكرت صلى عليها وزمزما أي برك عليها ومدحها ، ولا تعرف العرب قط صلى عليه بمعنى رحمه ، فالواجب حمل اللفظة على معناها المتعارف . قال ابن سيدة : والصلاة والدعاء والاستغفار ، وصلاة الله على رسوله رحمته له وحسن ثنائه عليه وصلى دعا ، وفي الحديث من دعي إلى وليمة فليجب وإلا فليصل . قال الأعشى : عليك مثل الذي صليت فاعتصمي * * * يوما فإن لجنب المرء مضجعها
هامش
( 1 ) النور : 63 .