سلام في كتاب ( فضل الدعاء ) عن قتادة قال : كان بالمدينة رجل يقرأ القرآن
من أوله إلى آخره على أصحاب له ، وكان ابن عباس - رضي الله تبارك
وتعالى عنه - يضع عليه الرقباء ، فإذا كان عند الختم جاءه ابن عباس فشهده ،
وقال حنبل : سمعت أحمد - يعني ابن حنبل - يقول في ختم القرآن قل : ( قل
أعوذ برب الفلق ) وارفع يديك في الدعاء قبل الركوع يعني في التراويح ،
قلت : إلى أي شئ تذهب في هذا ؟ قال : رأيت أهل مكة يفعلونه ، وكان
سفيان بن عيينة يفعله معهم في مكة ، وقال عبس بن عبد العظيم : وكذلك
أدركت الناس بالبصرة وبمكة ، ويروي أهل المدينة في هذا أشياء ، وذكر أيضا
عن عثمان بن عفان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أن الفضل بن زياد
قال : سألت أبا عبد الله فقلت : أأختم القرآن أجعله في التراويح أو في الوتر ؟
قال : اجعله في التراويح حتى يكون لنا دعاءان اثنان ، قلت : كيف أصنع ؟
قال : إذا فرغت من آخر القرآن فارفع يديك قبل أن تركع ، وادع بنا ونحن في
الصلاة وأطل القيام ، قلت : بم أدعو ؟ قال : بما شئت ، قال : ففعلت كما
أمرني ، وهو خلفي يدعو قائما ويرفع يديه ، وإذا كان هذا من أكبر مواضع
الدعاء وأحقها بالإجابة ، فهو من أكبر مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
الموطن الثامن عشر من مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم :
[ يوم الجمعة ]
وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم : أكثروا من الصلاة علي في كل جمعة ، فإن صلاة
أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم
مني منزلة ، خرجه البيهقي من حديث أبي أمامة يرفعه ( 1 ) .
وخرج أيضا عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أكثروا
علي من الصلاة يوم الجمعة ، فإنه ليس أحد يصلي علي يوم الجمعة إلا
عرضت علي صلاته ، وفي طريقه إسماعيل بن رافع ، قال يعقوب بن سفيان :
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .