وهم ألف وأربعمائة ، والخيل مائتا فرس . وكانت السهمان التي في النطاة والشق
على ثمانية عشر سهما . وكان من كان فارسا له في ذلك ثلاثة أسهم فوضى لم
تحد ولم تقسم ، إنما لها رؤوس مسمون ، لكان مائة رأس يقسم على أصحابه
ما خرج من غلتها .
مساقاة اليهود على زرع خيبر
ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ، ساقى ( 1 ) يهود على الشطر من الثمر والزرع ،
وكان يزرع تحت النخل ، وكان يبعث عبد الله بن رواحة يخرص ( 2 ) عليهم النخل ،
ويقول إذا خرص ، إن شئتم ( فلكم ) ( 3 ) ، وتضمنون نصف ما خرصت ، وإن
شئتم قلنا ، ونضمن لكم ما خرصت . وخرص عليهم أربعين ألف وسق ( 4 ) . فلما
قتل ابن رواحة بمؤتة ( خرص عليهم أبو الهيثم بن التيهان ، وقيل : جبار بن صخر ،
وقيل : فروة بن عمرو .
شكوى اليهود من المسلمين وإنصافهم
وجعل المسلمون يقعون ( 5 ) في حرثهم وبقلهم بعد المساقاة ، فشكت يهود ذلك
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنادى عبد الرحمن بن عوف : الصلاة جامعة ، ولا يدخل
الجنة إلا مسلم ، فاجتمع المسلمون ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه
ثم قال : إن يهود شكوا إلي أنكم وقعتم في حظائرهم ، وقد أمناهم على دمائهم ،
هامش
( 1 ) المساقاة : " ما كان في النخل والكرم وجميع الشجر الذي يثمر بجزء معلوم من الثمرة للأجير ، وإليه ذهب
الجمهور ، وخصها الشافعي في قوله الجديد بالنخل والكرم ، وخصها داود بالنخل ، وقال مالك تجوز في
الزرع والشجر ، ولا تجوز في البقول عند الجمع " . ( نيل الأوطار للشوكاني ) ج 6 ص 8 .
( 2 ) الخرص : الحرز ( ترتيب القاموس ) ج 2 ص 37 ، وحكى الترمذي عن بعض أهل العلم أن تفسيره :
أن الثمار إذا أدركت من الرطب والعنب مما تجب فيه الزكاة ، بعث الإمام خارصا ينظر ، فيقول : يخرج من
هذا كذا وكذا زبيبا ، وكذا تمر فيحصيه ، وينظر مبلغ العشر فيه فيثبته عليهم ويخلي بينهم وبين الثمار ، فإذا
جاء وقت الجذاذ ، أخذ منهم العشر ، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحق .
( 3 ) زيادة للسياق ، وفي ( الواقدي ) ج 2 ص 691 : ( إن شئتم فلكم وتضمنون نصف ما خرصت ، وإن
شئتم فلنا ونضمن لكم ما خرصت ) .
( 4 ) الوسق : ستون صاعا أو حمل بعير ( ترتيب القاموس ) ج 4 ص 611 .
( 5 ) وقع في الحرث : ترك دوابه ترعى فيه .