رجلا يريد بني ثعلبة ، فأصاب لهم نعما وشاء . وقدم من غير قتال بعشرين بعيرا ،
ثم غاب أربع ليال .
سرية زيد بن حارثة إلى حسمي وسببها
وكانت سرية زيد أيضا إلى حسمي وراء وادي القرى ، في جمادى الآخرة
هذا . وسببها أن دحية الكلبي أقبل من عند قيصر ملك الروم بجائزة وكسوة ، فلقيه
بحسمي الهنيد بن عارض وابنه عارض بن الهنيد في جمع من جذام ، فأخذوا ما معه .
ودخل المدينة بسمل ( 1 ) ثوب ، ( ويقال : بل نفر إليه النعمان بن أبي جعال في نفر
من بني الضبيب فخلص له متاعه بعد حرب ) . فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا على
خمسمائة رجل ومعه دحية ، فكان يسير ليلا ويكمن نهارا ، حتى هجم مع الصبح
على الهنيد وابنه فقتلهما ، واستاق ألف بعير وخمسة آلاف شاة ، ومائة ما بين امرأة
وصبي . فأدركه بنو الضبيب - وقد كانوا أسلموا وقرأوا من القرآن - وحدثوه
أن يرد عليهم ما أخذ . ثم قدم زيد بن رفاعة الجذامي في نفر من قومه على رسول
الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فذكر له ما صنع زيد بن حارثة ، ورضوا بأخذ ما أصاب لهم
من الأهل والمال ، وأغضوا عمن قتل . فبعث معهم علي بن أبي طالب رضي الله
عنه ومعه سيفه أمارة - ليرد عليهم زيد ما أخذ منهم - فرد جميع ذلك بعد ما
فرقه فيمن معه ، وقد وطئوا النساء .
سرية عبد الرحمن بن عوف إلى كلب
بدومة الجندل يدعوهم إلى الإسلام
وكانت سرية عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه إلى كلب بدومة الجندل
في شعبان منها ( 2 ) ، ليدعوا كلبا إلى الإسلام ، ومعه سبعمائة رجل . فأقعده بين
يديه ، ونقض عمامته بيده الكريمة ، صلى الله عليه وسلم ، ثم عممه بعمامة سوداء وأرخى بين
كتيفيه منها ، ثم قال : هكذا فاعتم يا ابن عوف ! ثم قال صلى الله عليه وسلم : اغد باسم الله
وفي سبيل الله . فقاتل من كفر بالله . لا تغل ولا تغدر ولا تقتل وليدا .
هامش
( 1 ) ثوب سمل : بال خلق .
( 2 ) من سنة ست .