وكانوا بفدك ( 1 ) في شعبان منها ، ومعه مائة رجل . وقد أجمعوا ( يعني بني سعد
ابن بكر ) ( 2 ) على أن يمدوا يهود خيبر . فسار ليلا وكمن نهارا ، حتى ( إذا ) ( 2 )
انتهى إلى ماء بين خيبر وفدك يقال له : الهمج ، وجد عينا لبني سعد قد بعثوه
إلى خيبر - لتجعل لهم يهود من ثمرها كما جعلوا لغيرهم ، حتى يقدموا عليهم -
فدلهم على القوم بعد ما أمنوه . فسار علي حتى أغار على نعمهم وضمها ، وفرت
رعاتها فأنذرت القوم . وقد تجمعوا مائتي رجل ، وعليهم وبر بن عليم ( 3 ) ،
فتفرقوا . وانتهى علي بمن معه فلم ير منهم أحدا ، وساق النعم : وهي خمسمائة
بعير وألفا شاة ، فعزل الخمس وصفى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوحا تدعى
( الحفذة ) ( 4 ) ، ثم قسم ما بقي ، وقدم المدينة .
سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة ( 5 ) ، وسببها
ثم كانت سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة فاطمة بنت ربيعة بن بدر الفزارية ،
بناحية وادي القرى : على سبع ليال من المدينة ، في رمضان سنة ست ، وسببها
أن زيدا خرج في تجارة إلى الشام ، ( ومعه بضائع لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) ( 6 ) ،
فخرج عليه - دوين وادي القرى - ناس من بني بدر من فزارة فضربوه ، ومن
معه حتى ظنوا أنهم قتلوه ، وأخذوا ما كان معه ، ثم تحامل حتى قدم المدينة . فبعثه
رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية إلى بني فزارة ، فكان يكمن نهاره ويسير ليله ، ونذرت
بهم بنو بدر فاستعدوا ، فلما كان زيد ومن معه على مسيرة ليلة أخطأ بهم دليلهم
الطريق ، حتى صبحوا القوم فأحاطوا بهم ، فقتل سلمة بن الأكوع رجلا منهم ،
وأخذ ( سلمة بن ) ( 7 ) سلامة بن وقش ، ( ويقال : بل سلمة بن الأكوع ، واسم
هامش
( 1 ) فدك : قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان ، وقيل ثلاثة . ( معجم البلدان ) ج 4 ص 238 .
( 2 ) زيادة للبيان والإيضاح .
( 3 ) في ( خ ) " وبرب عليم " والتصويب من : " ابن سعد " ج 2 ص 90 و ( الواقدي ) ج 2 ص 562 .
( 4 ) كذا في ( خ ) ، و ( ابن سعد ) ج 2 ص 90 وفي ( الواقدي ) ج 2 ص 563 : " الجفدة " مضبوطة .
( 5 ) قال ( الميداني ) في ( مجمع الأمثال ) ج 2 ص 323 : قال الأصمعي : هي امرأة فزارية ، وكانت تحت
مالك بن حذيفة بن بدر وكان يعلق في بيتها خمسون سفيا لخمسين فارسا كلهم محرم " ذكره تعليقا على
المثل رقم 164 وهو : " أمنع من أم قرفة " وفي ( جمهرة الأمثال ) ( لأبي هلال العسكري ) : رقم
1244 " أعز من أم قرفة " ج 2 ص 66 .
( 6 ) زيادة للبيان والإيضاح من ( ابن سعد ) ج 2 ص 90 .
( 7 ) زيادة لا بد منها .