من الخندق يقتحمانه ، فكانت للمسلمين معهما وقائع في تلك الليالي .
شعار المهاجرين
وكان شعار المهاجرين : يا خيل الله . وجاء في بعض الليالي عمرو بن عبد
( بن أبي القيس ) ( 1 ) في خيل المشركين ، ومعه مسعود بن رخيلة ( 2 ) بن نويرة بن
طريف بن سحمة بن عبد الله بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان
في خيل غطفان ، فرماهم المسلمون . ولبس رسول الله صلى الله عليه وسلم درعه ومغفره ، وركب
فرسه وخرج ، فصرفهم الله وقد كثرت فيهم الجراحة ، فرجع صلى الله عليه وسلم ونام ، وإذا
بضرار بن الخطاب وعيينة بن حصن في عدة فركب عليه السلام بسلاحه ثانيا ،
فرماهم المسلمون حتى ولوا وفيهم جراحات كثيرة .
الخوف يوم الخندق وشدة البلاء
قالت أم سلمة رضي الله عنها : شهدت معه مشاهد - فيها قتال وخوف -
المريسيع وخيبر ، وكنا بالحديبية ، وفي الفتح ، وحنين - لم يكن من ذلك أتعب
لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أخوف عندنا من الخندق . وذلك أن المسلمين كانوا في مثل
الحرجة ، وأن قريظة لا نأمنها على الذراري : فالمدينة تحرس حتى الصباح ، نسمع
تكبير المسلمين فيها حتى يصبحوا خوفا ، حتى ردهم الله بغيظهم لم ينالوا
خيرا ( 3 ) . وقال محمد بن مسلمة وغيره : كان ليلنا بالخندق نهارا ، وكان المشركون
يتناوبون بينهم ، فيعدو أبو سفيان بن حرب في أصحابه يوما ، ويغدو خالد بن الوليد
يوما ، ويغدو عمرو بن العاص يوما ، ويغدو هبيرة بن أبي وهب ( 4 ) يوما ، ويغدو
عكرمة بن أبي جهل يوما ، ويغدو ضرار بن الخطاب يوما ، حتى عظم البلاء وخاف
الناس خوفا شديدا .
رماة المشركين
وكان معهم رماة يقدمونهم إذا غدوا ، متفرقين أو مجتمعين بين أيديهم ، وهم :
هامش
( 1 ) في ( خ ) ( وخيله ) .
( 2 ) وفي ( المغازي ) ج 2 ص 467 ( مسعود بن رخية ) .
( 3 ) في ( خ ) ( لن ) .
( 4 ) في ( خ ) ( ابن أبي لهب ) وهو خطأ محض .