تعبئة المسلمين
ثم وافى المشركون سحرا ، وعبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ، فقاتلوا يومهم إلى
هوي من الليل : وما يقدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من المسلمين أن يزولوا من
موضعهم .
تخلف المسلمين عن الصلاة يوم الخندق
وما قدر صلى الله عليه وسلم على صلاة ظهر ولا عصر ولا مغرب ولا عشاء ، فجعل أصحابه
يقولون : يا رسول الله ، ما صلينا ! فيقول : ولا أنا ما صليت ! حتى كشف الله
المشركين ، ورجع كل من الفريقين إلى منزله . وأقام أسيد بن حضير في مائتين على
شفير الخندق ، فكرت خيل للمشركين يطلبون غرة - وعليها خالد بن الوليد -
فناوشهم ساعة ، فزرق وحشي الطفيل بن النعمان ( وقيل : الطفيل بن مالك بن
النعمان ) ( 1 ) بن خنساء الأنصاري بمزراقه ( 2 ) فقتله كما قتل حمزة رضي الله عنه
بأحد .
إقامة الصلاة التي شغلوا عنها
فلما صار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضع قبته أمر بلالا فأذن وأقام للظهر ، وأقام
بعد لكل صلاة إقامة ، فصلى كل صلاة كأحسن ما كان يصليها في وقتها ، وذلك
قبل أن تنزل صلاة الخوف ، وذلك قوله تعالى : " حافظوا على الصلوات
والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين * فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم
فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ) ( 3 ) .
وقال يومئذ رسول الله صلى الله عليه وسلم : شغلنا المشركون عن صلاة الوسطى : صلاة
هامش
( 1 ) قال في ( الإستيعاب ) ج 5 ص 231 ترجمة رقم 1275 " الطفيل بن مالك بن النعمان بن خنساء .
وقيل : الطفيل بن النعمان ابن خنساء الأنصاري السلمي ، من بني سلمة شهد العقبة ، وشهد بدرا ،
وأحد ، وجرح بأحد ثلاثة عشر جرحا ، وعاش حتى شهد الخندق وقتل يوم الخندق شهيدا ، قتله وحشي
ابن حرب " .
" وذكر موسى بن عقبة في البدريين : الطفيل بن النعمان بن الخنساء ، والطفيل بن مالك بن خنساء ،
رجلين " .
( 2 ) المزراق : الرمح القصير ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 392 .
( 3 ) الآيتان 238 و 239 / البقرة ، وفي ( خ ) " قبل أن تنزل صلاة الخوف فرجالا أو ركبانا . . . " .