حبان بن العرقة وأبو أسامة الجشمي في آخرين ، فتناوشوا بالنبل ساعة ، وهم جميعا
في وجه واحد وجاه قبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورسول الله قائم بسلاحه على فرسه .
إصابة سعد بن معاذ وهي الإصابة التي قتلته
فرمى حبان بن العرقة سعد بن معاذ بسهم فأصاب أكحله ( 1 ) وقال : خذها
وأنا ابن العرقة ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عرق الله وجهه في النار ، ويقال : بل
رماه أبو أسامة الجشمي .
اقتحام المشركين مضيقا من الخندق وقتالهم وردهم
ثم أجمع رؤساء المشركين أن يغدو جميعا ، وجاءوا يريدون مضيقا يقحمون
خيلهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتوا مكانا ضيقا أغفله المسلمون فلم تدخله خيولهم .
وعبره عكرمة بن أبي جهل ، ونوفل بن عبد الله المخزومي ، وضرار بن الخطاب ( هو
ضرار بن الخطاب بن مرداس بن كبير بن عمرو آكل السقب بن حبيب بن عمرو
ابن شيبان بن محارب ( 2 ) بن فهر بن مالك الفهري ، أسلم يوم الفتح ) ، وهبيرة بن
أبي وهب ، وعمرو بن عبد - وقام سائرهم وراء الخندق ، فدعا عمرو بن عبد
إلى البراز - وكان قد بلغ تسعين سنة ، وحرم الدهن حتى يثأر بمحمد وأصحابه -
فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه سيفه وعممه وقال : اللهم أعنه عليه !
فخرج له وهو راجل ( 3 ) وعمرو فارسا ، فسخر به عمرو ، ودنا منه علي ، فلم
يكن بأسرع من أن قتله علي ، فولى أصحابه الأدبار . وسقط نوفل بن عبد الله
عن فرسه في الخندق ، فرمي بالحجارة حتى قتل . ومر عمر بن الخطاب والزبير
في إثر القوم فناوشوهم ساعة ، وسقطت درع هبيرة بن أبي وهب ، فأخذها الزبير
رضي الله عنه .
هامش
( 1 ) الأكحل : وريد في وسط الذراع ( المعجم الوسيط ) ج 3 ص 778 ، وقال سعد رضي الله عنه حينئذ
لبث قليلا يشهد الهيجا حمل * لا بأس بالموت إذا حان الأجل
راجع : ( عيون الأثر ) ج 2 ص 2 ، ( ابن هشام ) ج 3 ص 136 ، وفي ( الواقدي ) ج 2 ص 469 .
( . . ما أحسن الموت إذا حان الأجل ) ، وحمل : وهو حمل بن سعدانه بن حارثة الكلبي .
( 2 ) في ( خ ) ( مجار ) .
( 3 ) راجل : على رجليه ، بغير فرس أو دابة .