على حجر بشقه الأيسر فنام ، فقام أبو بكر وعمر رضي الله عنهما على رأسه يمنعان الناس
من أن يمروا به فينبهوه ، ثم فزع ووثب فقال : أفلا أفزعتموني ! وأخذ الكرزين يضرب
به وهو يقول : اللهم إن العيش عيش الآخرة ، فاغفر للأنصار ( 1 ) والمهاجرة ، اللهم العن
عضلا والقارة ، فهم كلفوني أنقل الحجارة ( 2 ) . وفرغ حفر الخندق في ستة أيام .
مواقف المسلمين
وعسكر فجعل سلعا خلف ظهره والخندق أمامه . ودفع لواء المهاجرين إلى زيد
ابن حارثة ، ولواء الأنصار إلى سعد بن عبادة . وضرب له قبة من أدم . وعاقب بين
ثلاث من نسائه ، وكان عائشة أياما ، ثم أم سلمة ، ثم زينب بنت جحش ، وبقية النساء
في الآطام .
خبر حيي بن أخطب وأبي سفيان
وكان حيي بن أخطب يقول - لأبي سفيان بن حرب ولقريش في مسيره
معهم - : إن قومي قريظة معكم ، وهم أهل حلقة وافرة ، وهم سبعمائة مقاتل
وخمسون مقاتلا . فلما دنوا قال له أبو سفيان : إئت قومك حتى ينقضوا العهد
الذي بينهم وبين محمد .
عهد بني قريظة
فأتي بني قريظة - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة صالح قريظة والنضير
ومن معهم من يهود ألا يكونوا معه ولا عليه ، ويقال : صالحهم على أن ينصروه
ممن دهمه ( 3 ) ويقيموا على معاقلهم ( 4 ) الأولى التي بين الأوس والخزرج - فأتى
هامش
( 1 ) في ( خ ) " لي الأنصار " .
( 2 ) يقول محقق ( ط ) : هكذا روى ! وقد روى الثقات ، ولم يذكر هذا الكلام من قوله : " اللهم العن . . .
إلخ " ، وهو كلام هالك ليس بشئ . ونقول : قوله صلى الله عليه وسلم : اللهم العن عضلا والقارة ، فهم كلفوني أنقل
الحجارة ) " ذكره ( ابن حجر ) في ( فتح الباري ) ج 7 ص 394 هكذا :
والعن عضلا والقارة * هم كلفونا نقل الحجارة
وذكره أيضا في ( المطالب العالية ) ج 4 ص 228 برقم 4332 .
( 3 ) في ( خ ) " دهمه منهم " وهي رواية ( الواقدي ) ج 2 ص 454 وما أثبتناه من ( ط ) .
( 4 ) معاقلهم الأولى : أي الديات التي كانت في الجاهلية ، أو على مراتب آبائهم ( ترتيب القاموس ) ج 3
ص 287 .