( فأنزلن سكينة علينا * وثبت الأقدام إن لاقينا ) ( 1 )
( إن الأولى قد بغوا علينا * وإن أرادوا فتنة أبينا ) ( 1 )
يردد ذلك .
خبر نبوءته صلى الله عليه وسلم عن الفتوح يوم حفر الخندق
وضرب بالكرزين فصادف حجرا فصل ( 2 ) الحجر ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فقيل : مم تضحك يا رسول الله ؟ قال : أضحك من قوم يؤتى بها من المشرق في
الكبول ( 3 ) يساقون إلى الجنة وهم كارهون . وضرب عمر بن الخطاب رضي الله عنه
بالمعول فصادف حجرا صلدا ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم منه المعول فضرب ضربة فذهبت
أولها برقة إلى اليمن ، ثم ضرب أخرى فذهبت برقة إلى الشام ، ثم ضرب أخرى فذهبت
برقة نحو المشرق ، وكسر الحجر عند الثالثة ، فقال صلى الله عليه وسلم ، إني رأيت في الأولى قصور
اليمن ، ثم رأيت في الثانية قصور الشام ، ورأيت في الثالثة قصر كسرى الأبيض بالمدائن .
وجعل يصفه لسلمان فقال : صدقت ! والذي بعثك بالحق إن هذه لصفته ! وأشهد أنك
رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه فتوح يفتحها الله عليكم بعدي ، يا سلمان
لتفتحن الشام ويهرب هرقل إلى أقصى مملكته ، وتظهرون على الشأم ولا ينازعكم أحد ،
ولتفتحن اليمن ، ولتفتحن هذا المشرق ويهرب كسرى فلا يكون كسرى بعده .
ولما كمل الخندق صارت المدينة كالحصن ، ورفع المسلمون النساء والصبيان في
الآطام .
البركة في طعام جابر
ورأى جابر بن عبد الله رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يحفر ، ورآه خميصا ( 4 ) ،
فأتى امرأته فأخبرها ما رأى من خمص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : والله ما عندنا شئ
إلا هذه الشاة ومد من شعير ، قال : فاطحني وأصلحي . فطبخوا بعضها ، وشووا
هامش
( 1 ) زيادة من ( البخاري ) ج 3 ص 32 .
( 2 ) صل الحجر : صوت صوتا ذا رنين ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 520 .
( 3 ) الكبول : جمع كبل : وهو القيد من أي شئ كان ، ( المرجع السابق ) ج 2 ص 774 .
( 4 ) يقال : خمص الجوع فلانا : أضعفه وأدخل بطنه في جوفه فهو خميص .