كعب بن أسد ، وكان صاحب عقد بني قريظة وعهدها ( 1 ) ، فكرهت قريظة
دخول حيي بن أخطب إلى دارهم ، فإنه يحب الرياسة والشرف عليهم ، وكان يشبه
بأبي جهل في قريش ( 2 ) . فلقيه عزال ( 3 ) بن سموأل أول الناس ، فقال له حيي :
قد جئتك بما تستريح به من محمد ، هذه قريش قد دخلت وادي العقيق ، وغطفان
بالزغابة ! فقال عزال ( 3 ) : جئتنا والله بذل الدهر ! فقال : لا تقل هذا ! ثم أتى
كعب بن أسد فقال له : إنك امرؤ مشئوم ، وقد شأمت ( 4 ) قومك حتى أهلكتهم ،
فارجع عنا ! فما زال به حيي حتى لان لهم ونقض العهد ، وشقوا الكتاب الذي
كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بينه و ) ( 5 ) بينهم ، واستدعى رؤساؤهم - وهم : الزبير
ابن باطا ، ونباش بن قيس ، وعزال بن سموأل ، وعقبة بن زيد ، وكعب ابن زيد -
وأعلمهم بما فعل من نقض العهد ، فلحمه ( 6 ) الأمر لما أراد الله بهم من هلاكهم .
نقض بني قريظة العهد ومجاهرتهم بالعداوة
فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبته ، - والمسلمون على خندقهم يتناوبونه ، معهم
بضع وثلاثون فرسا ، والفرسان يطوفون على الخندق - إذ جاء عمر بن الخطاب
رضي الله عنه فقال : يا رسول الله ، بلغني أن بني قريظة قد نقضت العهد
وحاربت . فاشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : حسبنا الله ونعم الوكيل .
بعثة الزبير بن العوام لاستطاع خبر بني قريظة
وتسميته ( حواري رسول الله )
وبعث الزبير بن العوام رضي الله عنه إليهم لينظر . فعاد بأنهم يصلحون
حصونهم ، ويدربون ( 7 ) طرقهم وقد جمعوا ماشيتهم ، فقال صلى الله عليه وسلم : إن لكل نبي
هامش
( 1 ) في ( خ ) هذا المكان " حي بن أخطب " وهو تكرار لا معنى له .
( 2 ) في ( خ ) كان يشبه في قريش بأبي جهل ، وفي ( الواقدي ) ج 2 ص 455 " وله في قريش شبه أبو جهل
ابن هشام " وما أثبتناه من ( ط ) .
( 3 ) في ( خ ) " غزال " .
( 4 ) في ( خ ) " شوم ، وقد شمت " .
( 5 ) زيادة لا بد منها .
( 6 ) في ( خ ) ( لجمة ) ولحمة الأمر : أحكمه ( المعجم الوسيط ) ج 2 ص 819 .
( 7 ) قد تكون من " الدربة " وهي الجرأة على الأمر أو من " الدرب " وهو باب السكة الواسع ( ترتيب
القاموس ج 2 ص 163 ، 164 .