خبر عين قتادة
وأصيبت عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأخذها وردها فعادت كما كانت ، ولم تضرب عليه بعدها . وكان يقول بعد ما
أسن : هي أقوى عيني ! وكانت أحسنهما .
مباشرته صلى الله عليه وسلم القتال
وباشر صلى الله عليه وسلم القتال ورمى بالنبل حتى فنيت نبله ، وتكسرت سية ( 1 ) قوسه .
وقبل ذلك ما انقطع وتره وبقيت في يده قطعة تكون شبرا في سية القوس ، فأخذ
القوس عكاشة بن محصن ليوتر ( 2 ) له فقال : يا رسول الله ، لا يبلغ الوتر ، فقال
مده يبلغ ! قال عكاشة : فوالذي بعثه بالحق ، لمددته حتى بلغ وطويت منه ليتين
أو ثلاثا على سية القوس ، ثم أخذ صلى الله عليه وسلم قوسه فما زال يرام القوم - وأبو طلحة
يستره مترسا عنه - حتى تحطمت القوس .
خبر أبي طلحة
وكان أبو طلحة قد نثر كنانته - وفيها خمسون سهما - بين يدي النبي
صلى الله عليه وسلم - وكان راميا وكان صيتا ( 3 ) - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صوت أبي طلحة
في الجيش خير من أربعين رجلا ، فلم يزل يرم بها ورسول الله صلى الله عليه وسلم من خلفه بين
رأسه ومنكبه ينظر إلى مواقع النبل حتى فنيت نبله وهو يقول : نحري دون نحرك
جعلني الله فداك . فإن كان صلى الله عليه وسلم ليأخذ العود من الأرض فيقول : ارم أبا طلحة !
فيرمي بها سهما جيدا .
سبب تسميته أبا رهم المنحور
ورمى يومئذ أبو رهم الغفاري بسهم فوقع في نحره ، فبصق عليه رسول الله
صلى الله عليه وسلم فبرأ ، وسمي بعد ذلك المنحور .
هامش
( 1 ) سية القوس : طرفه .
( 2 ) يوتر للقوس : يشد وترها .
( 3 ) رفيع الصوت جهيره .