نداء رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين إليه
وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم - وقد انكشف الناس إلى الجبل وهم لا يلوون عليه -
يقول : إلي يا فلان ، إلي يا فلان ، أنا رسول الله ! فما عرج واحد عليه . هذا ،
والنبل يأتيه صلى الله عليه وسلم من كل ناحية وهو في وسطها والله يصرفها عنه ، وعبد الله بن
شهاب الزهري يقول : دلوني على محمد فلا نجوت إن نجا ! ورسول الله صلى الله عليه وسلم إن
جنبه ما معه أحد . ثم جاوزه عبد الله بن شهاب فلقي صفوان بن أمية ( 1 ) فقال له :
ترحت ( 2 ) ! ألم يمكنك أن تضرب محمدا فتقطع هذه الشأفة ( 3 ) ، فقد أمكنك الله
منه ؟ قال : وهل رأيته ؟ قال : نعم ! إنه إلى جنبك ، قال : والله ما رأيته !
أحلف ( 4 ) أنه منا ممنوع ، خرجنا أربعة تعاهدنا على قتله فلم نخلص إلى ذلك .
أمر المسلمين بعد الهزيمة
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انكشف المسلمون لم يبق معه إلا نفير ( 5 ) فأحدق
به أصحابه من المهاجرين والأنصار ، وانطلقوا به إلى الشعب وما للمسلمين لواء
قائم ولا فئة ولا جمع ، وإن كتائب المشركين لتحوشهم ( 6 ) مقبلة ومدبرة في
الوادي يلتقون ويفترقون : ما يرون أحدا من الناس يردهم ، ثم رجعوا نحو معسكرهم
واشتوروا ( 7 ) في المدينة وفي طلب المسلمين ، فبينا هم على ما هم فيه إذ طلع رسول
الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه : فكأنهم لم يصبهم شئ حين رأوه سالما .
ما نال المشركون من المسلمين
وكان ابن قميئة - لما قتل مصعب بن عمير وسقط اللواء من يده - ابتدره
رجلان من بني عبد الدار : سويبط بن حرملة وأبو الروم فأخذه أبو الروم فلم يزل
في يده حتى دخل به المدينة حين انصرف المسلمون . ويقال : بل دفعه رسول الله
هامش
( 1 ) في ( خ ) " صفوان بن أمية بن شهاب " وما أثبتناه من ( المغازي ) ج 1 ص 238 .
( 2 ) ترحت : في ( خ ) " قرحت " ، والصواب ما أثبتناه ، وهو دعاء من الترح ، وهو الحزن .
( 3 ) الشأفة : قرحة تخشن فتستأصل بالكي ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 469 .
( 4 ) في ( المغازي ) " أحلف بالله " ج 1 ص 238 .
( 5 ) تصغير نفر .
( 6 ) يأخذونهم من حواليهم من كل جانب .
( 7 ) في ( الواقدي ) ج 1 ص 238 : " نحو معسكرهم ، وتآمروا في المدينة وفي طلبنا " .